السبت 23 جمادى الأولى 1441هـ الموافق 18 يناير 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

الإلحاد غير مستطاع
وقفات مع آية الكرسي
الانتحار

حسن الظن بالله

المقال

Separator
حسن الظن بالله
3077 زائر
01-06-2012
غير معروف
ياسر برهامي
حسن الظن بالله
12-رجب-1433هـ 1-يونيو-2012

كتبه/ ياسر برهامي*

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كانت "الثورة المصرية" مِنَّة مِن الله -سبحانه- على أهل مصر، كما كانت كل الثورات العربية كذلك؛ فتخلصت الشعوب مِن الطواغيت (الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (الفجر:11-14).

ولم يكن في قدرة مخلوق قط أن يجمع قلوب الملايين في كل قُطر على الجرأة والشجاعة، والعزم على الانتفاضة بعد أن سكنت عشرات السنين... فاستكانت لأنواع من الظلم والفساد، ظن معها الطغاة وسادتهم أن الشعوب قد ماتت أو -على الأقل- قد دخلت في سبات عميق يسمح بتغيير هويتها بالكلية، وبيعها لقمة سائغة لأعدائها فيما يخص دينها وأعراضها وأموالها، وكل حقوقها!

"
الثورات كانت من صنع الله ليأخذ الذين هموا أن يأخذوا دعوة الرسول، ويفتكوا بورثته فتكًا لا تقوم لهم قائمة بعده
"

وإنما جمع هذه القلوب وقلبها مُقلِّب القلوب والأبصار؛ ليمُن على الذين استضعفوا في الأرض، ويذل المتكبرين، ويهين المستهزئين بشرعه ثم بعباده.

والثورات كانت من صنع الله؛ ليأخذ الذين هموا أن يأخذوا دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ويفتكوا بورثته فتكًا لا تقوم لهم قائمة بعده، وجادلوا بالباطل من خلال إعلامهم الكاذب وأبواقهم العالية ليدحضوا به الحق فأخذهم الله، فكيف كان عقابه بهم؟!

ومَن عرف سنته التي لا تبديل لها (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) (الفتح:23)، وعرف أسماءه وصفاته؛ علِم أنه -سبحانه- لا يمكِّن للطواغيت أن يعودوا مرة أخرى ليستأصلوا الحق وأهله، وليعيدوا الظلم إلى موقعه السابق -على أي حال كانت صورة الدولة-، حتى لو تحقق لهم نصر مؤقت في معركة يمحص الله به أهل الإسلام مِن أنفسهم ومن ذنوبهم، ومن المنافقين الذين دخلوا فيه "ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء"، وليحذر أهل الإسلام من المفسدين في البلاد القائلين للناس: إن القهر عائد، والجبروت عائد، والذل للشعوب عائد، والسجون عائدة، فما وعد الله ورسوله المؤمنين والمسلمين إلا غرورًا!

فوالله لا يفعل الله ذلك -إن شاء الله- مهما كان شكل النتيجة القادمة، وحتى لو كانت أعمالنا وصفاتنا نستحق بها من العقوبة الكثير، لكن رحمته -سبحانه- خير لنا من عملنا، وهي أوسع مما نظن ونعلم، فهو أرحم بنا من أمهاتنا اللاتي ولدننا، وكما قال بعض السلف: "لو خيرت بيْن محاسبة الله وبين محاسبة أمي وأبي؛ لاخترت محاسبة الله فهو أرحم بي منهما". وهذا من حسن الظن بالله الذي يجب معه منا حسن العمل، وهو الذي يلزمنا في هذه الفترة الحالية وما بعدها.

ومن أهم هذه الأعمال:

1- التوبة إلى الله من جميع الذنوب، وأخطر ذلك: ترك الواجبات والفرائض، وترك طلب العلم الواجب، ونقص الإخلاص.

ومن أخطر الذنوب: الرياء والسمعة، والعجب بالنفس وتزكيتها، والكبر على الخلق والاستعلاء عليهم، والحسد والبغضاء بين المسلمين؛ فهي الحالقة "حالقة الدين"، والسب والطعن والبذاءة، والغيرة، والغيبة والنميمة، والحقد، ونقض العهد والفجور في الخصومة.

2- العمل بكل قوة في الدعوة إلى الله -سبحانه-، وتحذير المسلمين من أن يبيعوا دينهم بعرض من الدنيا، بأن يختاروا مَن صد عن سبيل الله -ويريد أن يصد- مِن أجل شيء من طعام أو شراب أو مال، والأمة ما زالت تحتاج إلى عمل دعوي كبير لتتهيأ لشرع الله.

3- الإصلاح الحقيقي لا الظاهري فقط لذات البين: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(الأنفال:1).

4- الدعاء والتضرع؛ ليقدِّر الله لنا الخير حيث كان، وأن يجعل لنا مِن أمرنا رشدًا، والاهتمام بالصبر والصلاة، والذكر وقراءة القرآن، وحضور دروس العلم؛ خاصة دروس القرآن والسنة بعد أن شغلتنا السياسة وأحاديثها عنها، حتى خلت المساجد من الدروس أو كادت!

5- اليقين بأن الله -تعالى- هو الذي يُمكِّن لنا، ليس الأعداء من الكفار والمنافقين؛ فهم لا يملكون شيئًا، فلا يجوز أن نداهنهم في الدين، ولا أن نقبل باطلهم حتى يصرفون يوصلوننا، فإنما نصل بتوفيق الله وفضله، مغالبة لهم (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:21)، قال الله -تعالى-: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (غافر:14).

6- تعظيم أمر الشريعة ونشر اعتقاد وجوبها وعدم التنازل عنها، وتعظيم الدماء والأعراض والأموال، وسائر حقوق المسلمين.

نسأل الله أن يحفظ بلادنا بالإسلام في كل حين، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* نشرت بجريدة "الفتح" الجمعة 11 رجب 1433هـ - 1 يونيو 2012م.

www.anasalafy.com

موقع أنا السلفي

   طباعة 
12 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الواضح في أصول الفقه (جديد)

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

الواضح في أصول الفقه (جديد)