وثيقة المدينة مع اليهود .. ملامح ومعالم. د/ ياسر برهامي


حرمة أهل العلم. الشيخ/ سعيد محمود

حول المشاركة في الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وضوابط ذلك

المادة
    حول المشاركة في الانتفاضة الفلسطينية الثالثة وضوابط ذلك
    1221 زائر
    04-11-2012
    غير معروف
    ياسر برهامى

    السؤال:

    سمعتُ كلامًا للشيخ "أحمد النقيب" عن عدم جواز المشاركة في هذه الانتفاضة، واحتج فضيلته بأن الملحمة مع اليهود لن تكون الآن، وإنما ستكون في آخر الزمان بعد الانتهاء مِن الدجال.

    وكذلك احتج ببعض الوقائع المعاصرة مثل: واقعة أسطول الحرية التركي، وغير ذلك مِن الوقائع التي حدثت في أيام السادات. فما رأي فضيلتكم في هذا الأمر؟

    الجواب:

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فالانتفاضة الخاصة بقضية فلسطين المزمع القيام بها في مصر والدول العربية في 13/5 حتى 15/5/2011 لها ثلاث احتمالات:

    - الاحتمال الأول: زحف الجماهير إلى حدود إسرائيل واقتحام الحدود مِن جميع الجهات، وهذا الاحتمال يتضمن التفريط في قوله -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) (الأنفال:60).

    والجماهير لا تقدر على إعداد أسلحة وعتاد وتنظيم يواجه قدرة إسرائيل العسكرية، كما أنه لا يقدر قوة العدو واحتمالات ضربه لهؤلاء الشباب وإبادتهم، و"الإعلام العالمي" ساعتها لن يلتفت إلى مثل هذه الجريمة؛ لأن إسرائيل تدافع عن وجودها -في زعمهم- كما أن قياس الشباب رد فعل إسرائيل على رد فعل الجيش المصري على الثورة قياس في غاية الفساد؛ لأن "الجيش المصري مِن أبناء الأمة"، ولا يحتمل مقاتلة أبناء أمته؛ بخلاف "الجيش الإسرائيلي العدو" الذي يفرح بقتل المسلمين، وقد سبق له قتل "مئات الألوف مِن الجنود المصريين في حرب 67" بعد استسلامهم.

    وأما الأمريكان فقد قتلوا "مليون عراقي" والعالم يتفرج! وقُتِل "مئات الألوف في أفغانستان"، ولا يزال يُفعل.. ولا أحد يتحرك!

    وأباد الجيش الباكستاني تحت قيادة "رئيس الدولة الشيعي" وبأوامر مِن الغرب "200 ألف إنسان" في "إقليم سوات"، والعالم لم يسمع.. !

    فالحذر.. الحذر.. مِن فقد خيرة أبناء الأمة في مثل هذا التصرف غير المحسوب الذي لا يؤدي إلى نتيجة في صالح الإسلام والمسلمين؛ فأنا مع الشيخ "أحمد النقيب" فيما ذكر في هذا الاحتمال.

    - الاحتمال الثاني: الزحف على الحدود دون اقتحام لها، وهذا كالذي قبله في احتمال ضربها قبل أن تصل للحدود حذرًا مِن الاحتمال الأول؛ فإن الجموع الهائلة لا يمكن التحكم فيها خاصة إذا كانت بغير قيادة، وفكرة الاقتحام للحدود قائمة لدى طائفة منهم لن يتمكن أحد مِن منعهم؛ وبالتالي: فيغلب على الظن أن تتصرف إسرائيل بنفس الطريقة.

    كما يحتمل أن تحاول منع وصولهم إلى "سيناء" بضرب "كوبري السلام"، و"نفق أحمد حمدي" فتخسر بلادنا خسارة لا تستطيع تعويضها في القريب العاجل، كما أن ذلك "يُحرج القوات المسلحة" غاية الحرج لو حدث شيء مِن ذلك؛ لأنها تكون مدفوعة للرد على اعتداء إسرائيل على أرض مصر، ولا تكون الحسابات في صالحنا في هذه الظروف مع قيام القوات المسلحة بواجبات مضاعفة في حفظ الداخل بعد الثورة.

    أضف إلى ذلك: أن استمرار الوقوف على الحدود دون حساب للحاجات التموينية، والصحية، والخدمية لمئات الألوف؛ فضلاً عن الملايين مما لا تحتمله البنية التحتية لمدينة "رفح"، بل لسيناء كلها؛ كل ذلك يؤدي إلى أضرار بالغة بالمشاركين، وبأهل المدن الحدودية، وبالاقتصاد والأمن المصري كله؛ فأنا أيضًا مع رفض المشاركة في هذا الزحف.

    الاحتمال الثالث: المشاركة في الانتفاضة بوقفة في ميادين عواصم الدول المجاورة لإسرائيل كـ"ميدان التحرير في مصر"؛ لإحياء القضية في نفوس الأمة، وإحياء روح المقاومة في المسلمين وتذكيرهم بحقيقة الصراع، وحقوق المسلمين الضائعة في فلسطين، والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في فلسطين، والمطالبة برفع الحصار عن "غزة"؛ مع إرسال "قافلة مساعدات" لأهل غزة "ليست جماهيرية مليونية"، بل قافلة سيارات مساعدات فقط، مع عدم استمرار الاعتصام في الميادين؛ حتى لا تتعطل مصالح المواطنين، والعمل والاقتصاد، بل إذا وصلت القافلة انفضت الجموع؛ فهذا أراه أكثر الاحتمالات مصلحة وأقلها مفسدة، ولا أرى مانعًا مِن المشاركة فيها. والله المستعان.

       طباعة 
    1 صوت
مسابقة الأساس المستوى الأول
حمل تطبيق جديد موقع أنا السلفي من جوجل بلاي