التحالف الغربي... ضد
دفع إيهام الاضطراب. د/ محمد إسماعيل المقدم

بيان من "حزب النور" بشأن "قانون الصكوك".

المقال
    بيان من "حزب النور" بشأن "قانون الصكوك".
    4746 زائر
    21-03-2013
    حزب النور

    بيان من "حزب النور" بشأن "قانون الصكوك".

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ؛

    فقد قام مجلس الشورى بإصدار "قانون الصكوك"، والذي كانت لنا عليه عدة ملاحظات من حيث المضمون أخذ ببعضها وترك أغلبها! كما كان لنا عليه ملاحظة من حيث الشكل تهدده بعدم الدستورية ، وهي عدم العرض على هيئة كبار العلماء ، وفي ظل اعتراض نواب "حزب النور" وكذلك "معظم شيوخ الأزهر" في مجلس الشورى على هذه النقطة طالب رئيس المجلس النواب بالاستمرار في المناقشة على ألا يطرح القانون للموافقة عليه جملة إلا بعد أخذ رأي هيئة كبار العلماء ، وهو ما وافق عليه الجميع.

    إلا أنه وفي اليوم التالي مباشرة قام رئيس المجلس بعرض القانون للتصويت عليه جملة ، معللاً مخالفته لوعده بأنه شكَّل لجنة من القانونين فأوصت بعدم قانونية العرض على هيئة كبار العلماء!

    ونحن في هذا الصدد نؤكد على المعاني الآتية:

    (1) لسنا ضد فكرة الصكوك ، بل كان "حزب النور" أول من نادى بها من واقع حرصه على تقوية الاقتصاد المصري بطريقة شرعية منضبطة ، وتم طرح مشروع للصكوك الإسلامية بالتعاون مع حزب الحرية والعدالة ، وروعي فيه الحفاظ على ممتلكات الدولة ومواردها بصورة منضبطة ، وقدم المشروع لمجلس الشعب إلا أنه حُل قبل مناقشته.

    (2) بعدها تقدمت وزارة المالية بقانونها للأزهر وتم رفضه ؛ لأنه لا يحمي أصول الدولة ، ووقتها تبرأ كل من حزب النور ، وحزب الحرية والعدالة من هذا القانون.

    (3) قامت اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الشورى بإعداد مشروع قانون قائم على المشروع القديم الذي قُدم في مجلس الشعب ، وكانت فيه ضمانات كافية بشأن جميع أنواع ملكية الدولة.

    (أ‌) الأصول الثابتة المملوكة ملكية عامة.

    (ب‌) الأصول الثابتة المملوكة ملكية خاصة ، مثل : "القطاع العام".

    (ت‌) الأصول المتداولة المملوكة ملكية خاصة أو عامة.

    (4) رغم أن اللجنة قد انتهت من مشروعها ورفعته إلى رئيس المجلس في "17-2" إلا أنه لم يعرض للتصويت حتى ورد مشروع وزارة المالية بتاريخ "4-3"، وفيه نفس عيوب المشروع الذي رفضه الأزهر!

    (5) أحيل قانون الحكومة للجنة المالية والاقتصادية ، وفوجئ أعضاء حزب النور بأن معظم أعضاء اللجنة منحازين لرؤية مشروع الحكومة بشأن ضوابط إصدار الصكوك الحكومية ، وبعد عناء طويل تم حظر بيع وإجارة الأصول الثابتة المملوكة ملكية عامة في حين سمح بإيجار الأصول الثابتة المملوكة ملكية خاصة وبدون سقف زمني ؛ مما يعد صورة أخرى من صور الخصخصة لا يمكن تمريرها بعيدًا عن الرأي العام ، كما لم يتضمن القانون تنظيمًا لتصرف الحكومة في بيع الدولة لموارد لم تحصل عليها بعد ، مثل: "بيع ما يتوقع إنتاجه من معادن مثلاً"؛ مما يخل بمبدأ التنمية المستدامة.

    (6) كما اتجه حزب الأغلبية إلى عدم عرض القانون على هيئة كبار العلماء إهدارًا للمادة الرابعة من الدستور ، وهي الأزمة التي انتهت بوعد رئيس المجلس بعرضه على هيئة كبار العلماء بعد مناقشته مادة مادة ، ثم عودته عن ذلك في اليوم التالي مبررًا هذا بأنه شكَّل لجنة قانونية أفادت بعدم قانونية عرض القانون على مجلس الشورى!

    (7) وبهذا الصدد نود أن نعرف : متى شكلت اللجنة؟ ومَن الذي شكلها؟ ومن هم أعضاؤها؟ وأين اجتمعت والفرق بين القرارين أقل من 24 ساعة؟! وهل هي تابعة لرئيس مجلس الشورى أم للمجلس نفسه؟ وأين ذهب تقريرها؟!

    (8) ومن هذا العرض يتبين أن : القانون من حيث المضمون يتضمن خللاً فادحًا في حق حماية أصول الدولة "من وجهة نظرنا على الأقل" ، وإذا كانت الأغلبية ترى خلاف ذلك فهذا حقها ، ولكن من حقنا أن نسجل تبرؤنا من هذا القانون ، وليتحمل الموافقون عليه مسئوليتهم أمام الله -تعالى- ثم أمام الناس ، وإن كنا نكرر الدعوة لهم ألا يدفعهم الحرص على سرعة الخروج من المأزق الاقتصادي بالدخول فيما هو أسوأ!

    (9) إلا أن القانون به عوار دستوري يتعلق بعدم العرض على هيئة كبار العلماء ، ويتعلق بمواد أخرى مثل : غل يد النائب العام عن ملاحقة مرتكبي الجرائم في هذا القانون إلا بناءً على طلب من رئيس هيئة المال.

    (10) وإذا استحضرنا أن المادة الرابعة من الدستور تخاطب جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ؛ فإن هذا يعني أن إغفال السلطة التشريعية لهذا الأمر لا يعفي الرئيس من الالتزام به ؛ ولذلك نطالب السيد الرئيس بعدم إصدار القانون إلا بعد عرضه على هيئة كبار العلماء وليأخذ العبرة من قانون الانتخابات.

    على أننا نعلن ابتداءً على عزمنا حال صدور القانون تقديم طعن عليه بعدم الدستورية ، بل متى أُقر سنجعل في برنامجنا الانتخابي للبرلمان القادم إلغاء هذا القانون.

    (11) وفي هذا الصدد نؤكد أن القانون يعتمد على عقود فيها جدل شرعي ، بل تخالف رأي جمهور العلماء : كالبيع باشتراط إعادة البيع للمالك والتي تعتبر بيعتين في بيعة ، ومثل عقود الاستصناع التي لم يجيزها غير الأحناف ، وعقود المغارسة التي لا يجيزها غير الظاهرية ؛ ولذلك فإن اجتهاد هيئة كبار العلماء مهم جدًّا هنا ليعتبر رافعًا للخلاف في المسألة.

    (12) وعلى فرض أن القانون خال من العوار تمامًا ؛ فإننا نؤكد أن العرض على هيئة كبار العلماء يمثِّل امتثالاً للدستور ، كما يمثِّل تكريسًا لمرجعية الشريعة التي نعتبرها قضيتنا الأولى.

    (13) وأما ما يزعمه البعض من أن هذا يقربنا من مفهوم الدولة الدينية فأمر باطل محضًا ؛ وإلا فلماذا وافق على الدستور؟! ودولتنا ذات مرجعية إسلامية يرفع اجتهاد ذوي الشأن الموكول لهم الأمر دستوريًّا - هيئة كبار العلماء- الخلاف الفقهي في مدى موافقة أمر ما للشريعة من عدمه، بخلاف الدولة الدينية في المفهوم الغربي الذي كان رجال الدين فيها يحلون ويحرمون كما يشاءون!

    (14) كما أن هذا الأمر في غاية البعد عن مفهوم "ولاية الفقيه" عند الشيعة ؛ لأنها عند الشيعة ولاية عامة فوق دستورية ، بينما ولاية هيئة كبار العلماء خاصة في بابها ونابعة من الدستور.

    (15) وكنا نتمنى أن توضع الحساسية من الشيعة في مكانها الصحيح لتمنع الغزو الشيعي بدلاً من أن يتسامح البعض معه إلى حد الزعم بأن سب الصحابة خلاف فقهي! ثم نطعن على سلوك شرعي نابع من قوله - تعالى-: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:43)، ومقرر دستوريًّا ؛ بدعوى مشابهته لأمر ما عند الشيعة رغم عدم صحة ذلك الزعم!

    نسأل الله التوفيق والسداد.

    حزب النور

    8 جمادى الأولى 1434هـ

    20 مارس 2013م

    www.anasalafy.com

    موقع أنا السلفي

       طباعة 
    15 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
ليصلك جديد موقع أنا السلفي على واتساب
موقع أنا السلفي يتمنى الشفاء العاجل للأستاذ الدكتور جمال برهامي