الأحد 11 شهر ربيع الثاني 1441هـ الموافق 8 ديسمبر 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كتاب
وقفات مع آية الكرسي
الانتحار

مناهج الإصلاح (2) اشتمال الدين على صلاح "الفرد - المجتمع - الدولة"

المقال

Separator
مناهج الإصلاح (2) اشتمال الدين على صلاح "الفرد - المجتمع - الدولة"
4060 زائر
08-10-2013
عبد المنعم الشحات
4-ذو الحجة-1434هـ 8-أكتوبر-2013

كتبه/ عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد بيِّنا في المقال السابق عدة مقدمات مهمة تتعلق بإدراك عملية الصلاح والإصلاح، وأثر المرجعية في ذلك، ونتعرض في هذا المقال لبيان اشتمال الدين على صلاح الفرد والمجتمع والدولة، تاركين بيان معالم هذا الصلاح للمقال الثالث، وبيان المناهج الأخرى للمقال الرابع -إن شاء الله تعالى-.

1- حاجة البشرية إلى صلاح "الفرد - والمجتمع - والدولة":

عند التأمل في تراث العلوم الإنسانية "لاسيما الاجتماع والسياسة" سوف نجد أن هناك حقيقة يكاد تجمع عليها البشرية عبر تاريخها، وهي الحقيقة القائلة: "إن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، وأنه لا يستطيع العيش منفردًا"، وأن الأفكار القائلة بالفردانية تبقى مجرد أفكار فلسفية لا تجد تطبيقات عملية لها؛ إذ أن التجارب الاجتماعية أثبتت دوام انتماء الإنسان إلى جماعة.

وحياة الفرد لا تستوي طبيعيًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا إلا ضمن مجتمع ينتمي إليه بالولادة أو بالاختيار, وكون الإنسان جزءًا من جماعة يعني خضوعه لبعض القيود والواجبات إذ لابد لكل مجتمع أيًّا كان نوعه وأيًّا كانت درجة تطوره "أسرة, قبيلة, عشيرة, دولة" من نظام يحكمه، ومن سلطة تتولى قيادته.

والمجتمعات المستقرة جغرافيًّا على مدار الزمان عادة ما تستطيع أن تفرز نظام حكم ثابت لينتج من هذه الثلاثة ما يُسمى بالدولة.

ونعني بهذه الثلاثة:

1- مجموع الأفراد المتعايشين معًا (المجتمع).

2- الحدود الجغرافية.

3- نظام الحكم.

ومع اطراد هذا الأمر انشغل عامة المصلحين عبر التاريخ بوضع نموذج للصورة المثالية التي ينبغي أن يكون عليها:

1- الفرد من تصورات عقلية وسلوكيات عملية.

2- العلاقات الاجتماعية بين الأفراد.

3- الصورة المثالية لنظام الحكم؛ لا سيما فيما يتعلق بعدم طغيان الدولة على حريات الأفراد، وقدرتها على تحقيق العدالة بأنواعها من التوزيع العادل للثروات العامة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية.

إذن عندما نتحدث عن صورة صلاح إنساني فلابد أن نتحدث عن الفرد والمجتمع والدولة, وإغفال أي جانب من هذه الجوانب يساوي ترك ثغرة للفساد.

2- هداية الإسلام لصلاح الفرد والمجتمع والدولة:

مَن تأمل ما ذكرناه في النقطة الثابتة، وتأمل معها قوله -تعالى-: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9)، وغيرها من النصوص التي يصف الله فيها القرآن بالشفاء والنور والفرقان فلابد أن يوقن أن هذا الدِّين يتضمن بيانًا لصفات الفرد الصالح والمجتمع الصالح، ونظام الحكم الرشيد، وأن أي تصور خلاف هذا مع إدراك أزمة البشرية عبر تاريخها في البحث عن ذلك النموذج للفرد الصالح والمجتمع الفاضل، ونظام الحكم الرشيد - يعني أن صاحبه لا يرى أن هذا الدين يهدى للتي هي أقوم أو أن فيه الشفاء الذي تحتاجه البشرية لأمراضها!

وفي الواقع فإن هذا الاستدلال على شمول الإسلام لكل مناحي الحياة وإن بدا غير مباشر؛ إلا أنه من الأهمية بمكان في إدراك خطورة الاعتقاد بغير ذلك.

ويبقى أن الأدلة المباشرة على هذه الحقيقة متوفرة، منها "المجمل" مثل: قوله -تعالى-: (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الأنعام:162)، ومنها: مفصل باستقراء مصادر الشريعة "بل يكفي في ذلك القرآن وحده" لننظر: هل جميع خطابه يتعلق بالجانب الفردي أم أن بعض هذا الخطاب كان موجهًا للمجتمع من حيث هو مجموع أفراد يتزاوجون ويتجاورون ويبيعون ويشترون، وكذلك من حيث حاجته إلى مَن يقوم بشئونه ويقوم على أمره، وما يجب لأولي الأمر وما يجب عليهم، والصفات الواجب توافرها فيمن يُختار لذلك الأمر.

3- مناقشة مَن يقول: "إن الدِّين علاقة خاصة بيْن العبد وربه!":

ذكرنا في معرض حديثنا عن مرجعية الصلاح أن عامة العالمانيين يرون أن الدين لا يصلح أن يكون مرجعًا لصلاح المجتمع والدولة! وأن منهم مَن يرى صلاحية الدين لأن يكون مرجعًا لصلاح الفرد.

وهذا النوع الأخير يروَّج للأسف بيْن كثير من أبناء الأمة الإسلامية حيث يُدخِل عليهم مقولة: "الدين علاقة خاصة بين العبد وربه!"، مع أنها مقولة عالمانية أملاها العالمانيون على رجال الكنيسة في أوروبا فوافقوا عليها، ولا علاقة لها بدين الإسلام لا مِن قريب ولا مِن بعيد! وموطن التلبيس في هذه العبارة هو إطلاق كلمة الدين دون تمييز, وكذلك الذين يقولون: "لا دين في السياسة، ولا سياسة في الدين!".

فنقول لهم:

عن أي دين تتحدثون؟!

هل هذه قاعدة مجردة؟!

وهل يوجد مصدر ما يعطينا قواعد مجردة تنطبق على كل أديان الدنيا؟!

الإجابة: لا.

فالكلام على الدين أو على الأديان -سواء دين واحد أو مجموعة أديان- استقرائي؛ بمعنى أن ننظر في مصادر كل دين على حدة وننسب له ما تقرره مصادره، ثم لو وُجدت قاعدة مشتركة بين كل الأديان نقرر حينئذٍ أن هذه قاعدة مشتركة بين الأديان.

فلنرجع إذن إلى مصادر الإسلام ونستقرئها، فإن وجدنا كل مفردات الخطاب الشرعي خطابًا للأفراد فقط فحينئذٍ نقرر قاعدة، وهي: "أن الإسلام هو علاقة خاصة بين العبد وربه، ولا شأن له بتنظيم المجتمع والدولة!", أما إن وجدتَ فيه كلامًا عن نظام الأسرة وعن نظام البيع والشراء؛ فقل: "إنه يتحدث عن نظام المجتمع", ثم إن وجدتَ فيه كلامًا عن اختيار الحاكم، وعن واجبات الحاكم وعن حقوقه، وواجبات المحكوم وحقوقه، وإقامة الحدود فقل: "إن فيه كلامًا عن الدولة".

4- منشأ القول بأن الدين علاقة خاصة بين العبد وربه:

وقصة منشأ هذا القول أن أوروبا كانت وثنية ثم دخلها دين عيسى -عليه السلام-؛ إلا أنهم حرفوه وأدخلوا فيه من الوثنية ما أدخلوه، ومن جملة ما أدخلوه فيه ما وصفه الله -عز وجل- بقوله: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (التوبة:31)، وورد في قصة إسلام عدي بن حاتم -رضي الله عنه- أنه قال: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: (أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: (فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ) (رواه الترمذي والطبراني في الكبير، وحسنه الألباني).

وهذا بعينه هو الذي يسمونه هم بـ"الاستبداد الكنسي!", فقد حصل استبداد في الكنيسة وبدأوا ينسبون للوحي ما ليس منه, ويحلون ويحرمون إلى درجة أنهم تبنوا نظريات علمية ونسبوها إلى الوحي! وفي ذلك يقول الله -عز وجل-: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) (البقرة:79)؛ ونتيجة هذا الاستبداد ثار الناس ضد ذلك الذي ظنوه وحيًا -بينما هو محرف ومبدل- فقالوا: "اشنقوا آخر إقطاعي بأمعاء آخر قسيس!"، وطالبوا بـ"فصل الدين عن الحياة".

ثم بعد فترة، وبعد أن هدأت ثورتهم وجدوا أن الدين ضروري جدًّا "على الأقل في تربية الوازع الشخصي، وضبط الأخلاق" فنادى الفلاسفة هناك بعودة الدين؛ شريطة أن يبقى في هذا الإطار في الحياة, فالتقط رجال الكنيسة هذا الخيط، وقالوا: إذا كان شرطكم لكي تقبلوا بوجود دين في المجتمع أنه يكون دين يخاطب الأفراد فقط فهذا أمر سهل, بل وجدوا نصًّا منسوبًا لعيسى -عليه السلام- يقول: "أعطِ ما لله لله، وما لقيصر لقيصر" فجعلوا هذا النص هو أصل الأصول.

إذن قاعدة: "الدين علاقة خاصة بين العبد وربه": قاعدة تنطبق على الدين النصراني في أووربا "في طبعته الأخيرة", كما تنطبق على الكثير من الأديان، ولكنها لا تنطبق مطلقًا على دين الإسلام -كما أسلفنا-، فمن عاد إلى القرآن وجد آياتٍ طوالاً تتحدث عن: الربا، وعن البيع، وعن الأسرة وعن نظامها؛ فلن يجد مَن يقرأ القرآن وحده مناصًا مِن أن يعترف أن الإسلام أتى بتشريعات تخص المجتمع.

أما نظام الدولة: فيكفي تشريع الحدود مع ما تقرر في العلوم السياسية من أن إيقاع العقوبات هو أخص وظائف الدولة في الداخل, وكذلك أخص الواجبات، وسنجد القرآن يتحدث عن الصلح والمعاهدات، وهي أخص وظائف الدولة في الخارج.

وأما ما يثيرونه من أسئلة ينقضون بها هذا الأصل، مثل: أين نجد في الإسلام طريقة انتخاب الرئيس؟! وأين نجد في الإسلام طريقة محاسبة الرئيس؟! أين نجد في الإسلام أيهما أفضل القطاع العام أم القطاع الخاص؟!

والجواب: إن ما ذكرنا من خطاب شرعي يتوجه لتنظيم أمور المجتمع والدولة كافٍ لإثبات القاعدة، وأما ما سكت الشارع عنه من أمور في هذه الجوانب؛ فهو من باب المباح الذي يجوز أن يَختار فيه البشر وفق تجاربهم "شريطة الالتزام بالإطار العام للشريعة"، ويكون حينئذٍ من عوامل السعة والمرونة، واستيعاب متغيرات العصور والأزمان، وهو التخوف الذي يثيره كثير منهم دون أن ينتبه بأن كلامه في موطن يرد على كلامه في الموطن الآخر.

5- العلاقة بيْن مجالات إصلاح الفرد والمجتمع والدولة:

يتبين لنا مما سبق أن الصلاح الإنساني لابد أن يشمل وصفًا لحال صلاح الأفراد، ثم وصفًا لما ينبغي أن تكون عليه كل صور التعاملات بينهم حتى يكون المجتمع مكونًا من أفراد صالحين في أنفسهم، بالإضافة إلى كونهم يتعاملون من بعضهم البعض وفق طريقة سامية تحترم آدميتهم.

كما يلزم أن ترسى قواعد الحرية والعدل وغيرها في دولهم، فإذا تم للناس ذلك كانت لهم السعادة في الدنيا والآخرة وإلا شقوا بمقدار بعدهم عن هذا المنهج، كما قال -تعالى-: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)(طه:124).

ومعرفة تفاصيل صلاح الفرد والمجتمع والدولة تحتاج إلى سرد الشريعة بأسرها، ولكن يمكننا ذكر معالم كل مجال من هذه المجالات -وهذا ما سنوضحه في المقال القادم إن شاء الله-؛ إلا أنه تبْقى هنا مسألة يجب بيانها حيث قد يتبادر إلى الذهن نتيجة ذكر "الفرد - المجتمع - الدولة" أننا نتحدث عن مراحل متتالية يجب أن تنهي الأولى قبل أن تشرع في الثانية، وأن تنهي الثانية قبل أن تشرع في الثالثة، وهو أمر لا يُتصور أنه الصواب رغم جنوح البعض إليه؛ حيث إن المجتمعات البشرية تموج بالحركة كل ساعة فيولد أقوام ويموت آخرون، ولا يمكن أن نقف أبدًا عند نقطة ندعي فيها أننا فرغنا من إصلاح مجموع أفراد مجتمع؛ مهما بلغ صغره ولو كان أسرة صغيرة.

كما أن تصور أن هذه المجالات متوازية بمعنى عدم وجود تأثير لأحدها على الآخر خطأ أيضًا، والصواب أنها مراحل متوازية تعمل معًا، مع أن مخرج كل مرحلة منها هو مدخل التي تليها، ويمكن أن نمثِّل لذلك بمصنع فيه ثلاث مراحل، فتأتي لك المادة الخام فتدخل على المرحلة الأولى فتعطي لك منتجا أوليًّا, فيدخل هذا المنتج الأولي على المرحلة الثانية فيعطيك منتجا ثانويًّا, وهذا المنتج الثانوي تدخله على المرحلة الثالثة فيعطيك منتجًا نهائيًّا, فعندما تنظر إلى المصنع عمليًّا ترى كل المراحل تعمل في آنٍ واحد, لكنها معتمدة على بعضها البعض؛ بمعنى أنه لابد أن يوجد إنتاج للمرحلة الأولى لكي تعمل الثانية، ويجب أن يوجد إنتاج للثانية لكي تعمل الثالثة.

فنقطة البداية هي تربية الأفراد تربية صحيحة، وهذه التربية توجِد أفرادًا مقتنعين بضرورة إصلاح المجتمع حيث يتعلمون أن هناك فروضا كفائية، ومنها: "إصلاح المجتمع"؛ فيتعاونون فيما بينهم على ذلك, فيوجد مسجد فيه تعليم للعلم, وهناك قيام على حقوق الفقراء والمساكين، وهناك دعوة إلى الله بأن ينقل هذا الشخص هذه المعاني إلى أسرته وإلى المجتمعات الأخرى الصغيرة التي ينتمي إليها, فالإنسان له أسرة، ومسجد، وعمل، ويركب وسيلة مواصلات؛ فحتى لو المجتمع عارض يستطيع أن ينقل إليه الخير, فكل إصلاح للفرد سيصب تلقائيًّا في تراكم إصلاح المجتمع.

وإصلاح المجتمع ينبغي أن ينعكس هو الآخر على إصلاح الدولة, فلو افترضنا أن لدينا حاكمًا محايدًا -أي ليس له رأي ولا اعتقاد- فالطبيعي أن يجعل الدولة انعكاسًا للمجتمع, وأما إذا الحاكم -أو دولة بكل مؤسساتها- له اتجاه ما ضد التيار السائد في المجتمع فسيمارس ممارسات قمعية واستبدادية لفرض رأيه!

بل قد تجد مسئولاً ما في مكان ما ضد تيار المجتمع، فتجد مثلاً نسبة المحجبات في المجتمع المصري من ستين إلى سبعين في المائة, ثم تجد في بعض الوظائف أو الأماكن أن نسبتهن صفر في المائة! نتيجة أن الحاكم أصدر قرارات عكسية، فلا يترك الناس كما تريد فتبقى النسبة كما هي, لا، بل يَمنع من ذلك!

مثال آخر: عندنا مجتمع يرى أن الزنا جريمة, بينما لديه قانون يقول إنه حرية شخصية, فبهذا يكون هناك انفصام بين الدولة والمجتمع.

منهج الإصلاح يسعى لأن يجعل الدولة انعكاسًا للمجتمع, فإن أمكن أن تشارك في مؤسسات الدولة لمنع الاستبداد الذي يمنع انعكاس صورة المجتمع على الدولة؛ فمن تمام منهج الإصلاح أن تجعل الدولة انعكاسًا حقيقيًّا للمجتمع.

وأما تصور أن السيطرة على الدولة يمكنك أن تحقق من خلاله إصلاحًا يفوق الحالة التي عليها المجتمع فـ"وهـم" سوف يأتي مناقشته عند مناقشة المناهج الأخرى في الإصلاح.

6- حكم المشاركة في العمل السياسي في ظل النظم الدستورية الحديثة وعلاقته بمناهج الإصلاح:

من نوازل هذا العصر مسألة المشاركة في "الانتخابات البرلمانية" أو "الحكومات المعاصرة"، أو بصورة أشمل وأدق "المشاركة في العمل السياسي في ظل النظم الدستورية الحديثة"، وهي مسألة تتداخل بصورة كبيرة مع قضية منهج التغيير أو الإصلاح حيث يتبنى دائمًا الدفاع عن القول بمشروعية هذه المشاركات الذين يرون أن نقطة البداية الحقيقية هي التغيير من القمة عبر العمل السياسي، في حين يرفض معظم الآخرين ذلك، بينما في الواقع أنه لا تلازم بين الأمرين، فيجب أن يُبحث حكم هذه المشاركة مجردًا ثم يتم تدارس طريقة توظيفه.

فأما حكم المشاركة... فالخلاصة فيه أن له حالتين:

1- حالة تكون فيها مخالفات شرعية: كالإقرار بمبادئ باطلة ومناهج منحرفة، ففي هذه الحالة لا تجوز.

2- حالة تكون عارية عن ذلك فهذه تكون خاضعة للمصالح والمفاسد.

وأما موقعها من المنهج الإصلاحي الشامل ففيه رؤيتان:

الأولى: أنه في حال توافر شروط جوازه يمكن أن يُعتبر وسيلة لنقل الإصلاح المجتمعي إلى أجهزة الدولة، وهذه قواعد عامة, وعندما كنا نطبقها على الواقع قبل "ثورة يناير" كنا نجد المشكلتين, فكنا نجد من المناخ العام أنه لا يمكن أن نشارك إلا عندما نقر ببعض الباطل, ثم إن شاركنا لا نحقق مصلحة, فكنا نمتنع, لكن عندما تغير الأمر رأينا أن نحاول أن نعمل عملاً سياسيًّا ينقل ما ننجزه في المجتمع إلى الدولة.

الثانية: اعتبار أن هذا هو الأصل في التغيير بناءً على تصور أن التغيير من القمة هو الأنسب، وعادة ما يميل مَن يرى هذا إلى القول بجواز المشاركة دون ضوابط، وهذه إحدى الرؤى التي سوف نتعرض لها بالنقد في المقال الرابع -إن شاء الله- بعد أن نتناول "معالم إصلاح الفرد - والمجتمع - والدولة" في مقالنا القادم -بإذن الله تعالى-.


www.anasalafy.com

موقع أنا السلفي

   طباعة 
7 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الواضح في أصول الفقه (جديد)

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

سلسلة مقالات (ذكريات). د/ ياسر برهامي