الثلاثاء 22 شوال 1440هـ الموافق 25 يونيو 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

عقائد الشيعة. الشيخ/ محمود عبد الحميد
قواعد المنهج السلفى
30 وسيلة لتربية الأبناء

بدعة تكفير المسلمين(4)

المقال

Separator
بدعة تكفير المسلمين(4)
1462 زائر
10-10-2014
إيهاب شاهين

بدعة تكفير المسلمين(4)

العذر بالجهل

كتبه / إيهاب شاهين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من أظهر الأدلة في اعتبار الجهل عذراً , حديث الرجل الذي ذري نفسه وقد ذكر بعض العلماء تأويلات لهذا الحديث الجليل تخالف ما سبق الإشارة إليه في المقال السابق, وفي هذا المقال نذكر هذه التأويلات والرد عليها , نقول وبالله التوفيق :

من هذه التأويلات :

التأويل الأول: قوله لئن قدر الله عليّ، أي قضاه، يقال منه قدر بالتخفيف، وقدر بالتشديد بمعنى واحد، أو قدر بمعنى ضيق علي من مثل قوله تعالى: فقدر عليه رزقه ( سورة الفجر، 16.)وقوله تعالى: فظن أن لن نقدر عليه ( سورة الانبياء 87.)علي أحد الأقوال في تفسيرها.

والرد : المتأمل لسياق الحديث يتبين له ضعف هذا القول، فكيف يقال لئن قدر الله علي العذاب ليعذبني أو لئن ضيق علي ليعذبني، فهذا لا معنى له، وكذلك لو كان المعنى مما سبق فما فائدة أمره لأهله بإحراقه ثم ذره.

ورد شيخ الإسلام قائلاً : (ومن تأول قوله: لئن قدر الله علي بمعنى قضي، أو بمعنى ضيق فقد أبعد النجعة، وحرف الكلم عن مواضعه، فإنه إنما أمر بتحريقه وتفريقه لئلا يجمع ويعاد، وقال: إذا أنا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في الريح في البحر، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً، فذكر هذه الجملة الثانية بحرف الفاء عقيب الأولى يدل على أنه سبب لها، و أنه فعل ذلك لئلا يقدر الله عليه إذا فعل ذلك، فلو كان مفراً بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك كقدرته عليه إذا لم يفعل لم يكن في ذلك فائدة له، و لأن التقدير والتضييق موافقان للتعذيب، وهو قد جعل تفريقه مغايراً، لأن يقدر الرب.

قال: فو الله لئن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً من العالمين، فلا يكون الشرط هو الجزاء) (مجموع الفتاوى 11/410،).

ورد الإمام ابن حزم قائلاً : (وقد قال بعض من يحرف الكلم عن مواضعه أن معنى لئن قدر الله عليّ إنما هو لئن ضيق الله علي كما قال تعالى: و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ( سورة الفجر: 16.)وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ لئن ضيق الله علي ليضيق علي، و أيضاً فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله) (الفصل 3/252.)

التأويل الثاني: أنه قال ذلك في حال دهشته ولم يقله قاصداً لحقيقة المعنى وهذا القول رجحه ابن حجر - حيث قال في الفتح: (وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلب الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصداً لحقيقة معناه، بل في حالة كان فيها كالغافل، والذاهل والناسي الذي لا يؤخذ بما يصدر منه) (الفتح 6/523، ومسلم بشرح النووي 17/71.).

والرد : هذا التفسير فيه ضعف ظاهر من وجهين:

الأول: أنه لو كان غير مدرك ولا عاقل لما يقول , لفهم أولاده ذلك ولما نفذوا هذه الوصية.

الثاني: أن هذا الحديث يذكر لبيان سعة رحمة الله عز وجل حيث غفر لهذا الرجل رغم هذا الجهل الكبير، فلو كانت المغفرة لرجل أخطأ في كلام قاله دون شعور منه ولا إدراك لما يقول لما كان للمغفرة في هذه الحالة مزية، ولصار في حكم من سقط عنه التكليف، وحينئذ لا يعتبر قد ارتكب خطأ، ولذلك من فقه الإمام الزهري أنه لما روى هذا الحديث الذي تتبين فيه سعة رحمة الله وفضله، روى بعده حديث المرأة التي دخلت النار لهرة حبستها , ثم قال: (ذلك لئلا يتكل رجل، ولا ييأس رجل) (انظر مسلم بشرح النووي 17/72: قال النووي : (معناه أن ابن شهاب لما ذكر الحديث الأول خاف أن سامعه يتكل على ما فيه من سعة الرحمة وعظم الرجاء فضم إليه حديث الهرة الذي فيه من التخويف ضد ذلك ليجتمع الخوف والرجاء) . التأويل الثالث : منهم من يقول الحديث من المتشابه ولابد ان يرد إلا المحكم .

والرد : فيقال له فإن دليلك إنه من المتشابه ولابد له أن يُؤول؟! فصرف اللفظ عن ظاهرة بدون دليل يعتبر تحريف وليس تأويل

التأويل الرابع : منهم من يقول الحديث فيه احتمالات كثيرة والقاعدة تقول من دخله الاحتمال بطل به الاستدلال.

والرد : فيقال له اغلب آيات القرآن واحاديث النبي مختلف في تفسيرها وشرحها فلو طبقنا القاعدة لكثرة الشروح والتفسير لتركنا اكتر القرآن والسنة وهذا لم يقل به عالم قط.

التأويل الخامس : منهم من يقول الحديث له روايات كثيرة ضعيفة وصحيحة ومختلفة فيجب عدم الاخذ به في العقائد !

والرد : فيقال له وكثير من الاحاديث لها روايات كثيرة ومنها ضعيفة ومختصرة ومطولة ومختلفة فالعلماء يتركون الضعيف ويجمعون الروايات الصحيحة مع بعضها ويأخذون بها ولا حجة لترك الحديث إذاً.

التأويل السادس :منهم من تأول و قال إنه كان بمثابة الغافل الذي لا يدري ما يقول.

والرد : فجوابه أنه تأويل بلا سند فليس في متن الحديث ما يعضده، بل فيه ما يرده وهو قوله :"فغفر الله له" لأن المغفرة تكون لمن كان عاقلا قاصدا للفعل مختارا لا لمن ارتفع عنه التكليف، ثم إنه لما اعتذر قال:” خشيتك" ولم يقل :" ذهلت، ولم أكن أدري ما أقول" والذي يفهم من هذا التأويل أنها زلة لسان حدثت في حال قوة الخوف، وهي حال لا تدوم ولو كان ذلك لاستدرك ولفهم ذلك أولاده ولما نفذوا وصيته.

التأويل السابع : منهم من قال بأن هذا كان موحدا كما جاء في بعض الروايات وأن خطأه كان في الصفات والخلاف في تكفير منكر الصفات ثابت والعذر فيها جائز.

والرد : فنقول له نعم كان موحدا لذلك كان من مقتضى عذره دخول الجنة لا الامتحان، لكن لا نسلم أن خطأه كان متعلقا بصفة القدرة فحسب بل كان متعلقا بأصل من أصول الاعتقاد وهو الإيمان باليوم الآخر والقدرة على البعث، والكفر لا يكون فقط بالوقوع في الشرك بالله تعالى بل يكون بالقول والعمل والاعتقاد والشك، وهذا شك في البعث وفي قدرة الله تعالى، وأي فرق بين الشرك بالله والشك في المعاد.

التأويل الثامن : منهم من أكثر من الأقوال المذكورة في تأويله حتى تلك الواردة عمن لا يعرف، وقد أبلغها بعضهم إلى سبعة أقوال ، ليبين أن تفسير ابن تيمية وابن حزم من قبله ومن تبعهما ليس متفقا عليه، أو لبيان أن العلماء قد استشكلوا لفظ الحديث لكونه قد عارض القواطع عندهم.

والرد : أنه ليس من شرط صحة الاحتجاج بالحديث أن يتفق الناس أولهم وآخرهم، سلفيهم وخلفيهم على معناه، والأصل إعمال الحديث وحمله على ظاهره، وأما الاستشكال فيكون مقبولا إذا ما عورض الحديث بأدلة نقلية أخرى ، أما إذا كان مصدره ما يسميه الخلف معقولات قطعية فإنه لا عبرة به.

التأويل التاسع : قال صاحب المجهر (251):"إن تأويل العلماء لهذا الحديث وصرفه عن معناه الظاهري لخير بيان أن ظاهر الحديث غير مراد وأنه معارض لأصولهم الكلية، وهم ينزلون قضايا الأعيان على مقتضى القواعد الكلية، فإن كان من أصولهم : إعذار الجاهل لقالوا جميعا: أن هذا الرجل جهل قدرة الله وكان جاهلا وعذر بجهله، وكفوا أنفسهم مؤنة التأويل، لأن التأويل عندهم شر لا يذهبون له إلا في حالة الضرورة عندما تصطدم قضية من قضايا الأعيان أو دليل جزئي مع القواعد والأصول الكلية".

والرد : من هم هؤلاء العلماء الذين تأولوا الحديث؟ وهل صحيح أنهم يعدون التأويل شرا؟ أليس أكثرهم يتأولون الصفات لقطعيات المعقول عندهم؟ ثم هل أجمعوا على التأويل وبطلان الظاهر؟ وإذا لم يجمعوا فلا حجة في كلامهم لأنا نقول لماذا لا يكون قول ابن قتيبة والخطابي الذي نقله هو الصواب وقد حملا الحديث على ظاهره، لكني على يقين أنه نقل الكلام ولم يفهمه.

التأويل العاشر : جاءت بعض الروايات الصحيحة ليس فيها قوله لئن قدر الله عليه فالحديث ليس حجة على العذر بالجهل

الرد : هذه أحاديث مطلقة والروايات الأخرى تقيدها ووجوب جمع الروايات للحديث الواحد ثم العمل به.

التأويل الحادي عشر :قد يقال إن هذا شريعة من قبلنا فلا يعتبر حجة

الرد : حتى وإن كان من شريعة من قبلنا فهو حجة لآن عقيدة الأنبياء واحدة لا تتبدل ولا تتغير ولا تقبل النسخ وأما الحرام والحلال فهذه من يدخلها النسخ وغيره

التأويل الثاني عشر : قد يقال إن هذا حجة لمن أنكر صفة من صفات الله أو شيء خفى وليس كمن فعل الشرك الأكبر الظاهر

الرد : أولاً هذا قال لن قدر الله على يعنى ظاهرها أنه أنكر أن الله يجمعه ويبعثه للحساب يعنى شيء ظاهر وليس شيء خفى كما يقال وليس صفة خفية أيضاً غير أن الدليل عام ولم يخصصه شيء فربنا غفر له لأنه جاهل وكان يخشاه وليس بسبب أنه جهل شيء خفى والله اعلم

التأويل الثاني عشر : إن الرجل كان مقراً بالقدرة لا نافياً لها فقد جاء بعض الروايات انه قال ( وان الله يقدر على أن يعذبني ) صحيح مسلم

الرد :

أولاً: شرح الإمام النووي هذه الرواية قائلاً : إن الله قادر على ان يعذبني إن دفنتموني بهيئتي أما لو حرقتموني وسحقتموني وذريتموني في البر والبحر فلا يقدر على ويكون جوابه كما سبق وبهذا تجتمع الروايات والله أعلم) شرح النووي على مسلم 17 / 229)

ثانياً : إن روايات الحديث دلت مع بعضها البعض ان الرجل منكر لقدرة الله تعالى ومن تلك الروايات قوله (ثم ذروني البحر في يوم ريح لعلى أضل اله ) أخرجه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع

التأويل الثالث عشر : جاء في بعض الروايات إن النبي قال ( قال رجل لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد) فدلت الرواية أنه لم يشرك بالله.

الرد : نعم هذا الرجل لم يقع في الشرك الأكبر ومعلوم ان الله لن يغفر الشرك والكفر لمن مات عليه ولن يدخل الجنة إلا مسلم وإن الله غفر له جهله بسبب خوفه والاستدلال بالقصة ليس لها علاقه بقضيه هل الرجل مشرك أم لا ولكن يستدل بها أن الرجل أنكر شيء ظاهر بالجهل وهذا يدل أن كل مسلم وقع في شيء ظاهر سواء شرك أو كفر مدام بالجهل فإنه لا يكفر والله اعلم .

والحمد لله رب العالمين .

www.anasalafy.com

موقع أنا السلفي

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
من تاريخ الصراع بين السلفية والإخوانية

جديد المقالات

Separator
نعم الرفيق الصبر! - رجب أبو بسيسة
الفساد (15) - علاء بكر

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة