الثلاثاء 22 شوال 1440هـ الموافق 25 يونيو 2019م

القائمة الرئيسية

Separator
(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). د/ ياسر برهامي

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

عقائد الشيعة. الشيخ/ محمود عبد الحميد
قواعد المنهج السلفى
30 وسيلة لتربية الأبناء

تبديد الظلام ببيان خطورة داعش وأخواتها على أهل الإسلام

المقال

Separator
تبديد الظلام ببيان خطورة داعش وأخواتها على أهل الإسلام
1646 زائر
21-12-2014
عادل نصر

تبديد الظلام ببيان خطورة داعش وأخواتها على أهل الإسلام

كتبه/ عادل نصر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ما بين عشية وضحاها وفي تطورات مثيرة للأحداث أضحت "داعش" في العراق والشام محط أنظار العالم كله، وحديث الساعة في الإعلام في جنبات المعمورة، حيث فوجئ الجميع بأحداث تشبه أفلام هوليود! حيث تفر قوات المالكي الرافضية (الشيعية المتطرفة) أمام داعش تاركة سلاحها وعتادها في بعض المناطق السنية، في مشهد حير المحللين وأذهل المشاهدين، وبالطبع هيج مشاعر المتعطشين لنصرٍ ولو زائف ولبطولة ولو كانت وهمًا.

ثم بدأت رحلة نسج الأساطير وحبك القصص وبناء القصور من الخيال، ليفر إليها الحالمون والبسطاء هرباً من واقع أليم.

فئة قليلة هي التي تعاملت مع الوضع بصورة مختلفة، حيث انطلقت من المنهج والعقل والتاريخ؛ فكان الحكم حاسماً وواضحاً أيضاً، وهو أن أهل البدع ما نصروا يومًا دينًا وما كسروا يومًا عدوًا، بل كانوا خنجرا في ظهر هذه الأمة عبر تاريخها.

أما ما رآه الناس من أحداث ومشاهد وسقوط للمدن واغتنام للعتاد، فبُعدُ النظر والتأمل استدعى من الذاكرة أحداثا مشابهة، خُدع الناس بظاهرها ثم كشفت الأيام عما فيها من المكر الكُبّار، ليتعاطى الناسُ السم الزعاف وقد حسبوه عسلاً شهياً.

استدعت الذاكرة فرار الجيوش الغازية لتركيا أمام أتاتورك حتى صنع منه بطلاً يتغنى الناس بفتوحاته ويهيم الشعراء في بطولاته، حتى أن شاعرا كشوقي مدحه في قصيدة قال في مطلعها:

الله أكبر كم للفتح من عجب ******* يا خالد الترك جدد خالد العرب

تم بعد سنوات من النصر المزعوم والبطولة المصطنعة إذا بأتاتورك يسقط الخلافة التي كانت حائلاً بين اليهود وإقامة دولتهم اللقيطة على أرض فلسطين! ويرثي شوقي أيضاً الخلافة:

يا أخت أندلس عليك سلام ******** هوت الخلافة منك والإسلام

تستدعى الذاكرة أيضا حين قامت الثورة الخمينية الرافضية في إيران، فهلل لها المهللون وخدع بها الكثيرون ورأوا فيها بداية الفتح والتمكين، ووصفوها بالثورة الإسلامية! ووسموا الخميني بالإيمان.. لكن أصحاب المنهج ساعتها رأوها صناعة أعداء الإسلام لتعيد سيرة ابن العلقمي من جديد، ومضت الأيام لتثبت صحة ذلك.

استدعت الذاكرة عام 2006م حيث دارت رحى الحرب بين حزب الله الرافضي في لبنان وإسرائيل، وهتف الجميع لحسن نصر، بل أطلق عليه البعض لقب "صلاح الدين" الذي حرر الأقصى! ونسي المساكين أن صلاح الدين من أبغض الناس لدى حسن نصر؛ لأنه قضى على الدولة الفاطمية ومحى أثر الروافض والباطنية من مصر. وحذر أيضاً أصحاب المنهج ساعتها من خطورة هذا الرافضي، وأن ما يحدث أقرب للتمثيلية لصرف الأنظار عن جرائم الروافض في العراق وتحالفهم مع الأمريكان ضد أهل السنة والإسلام. وتمر الأيام وها هو اليوم يرتكب الفظائع في سوريا من قتل واغتصاب.

قد يقول قائل لماذا تصدمون مشاعرنا دوماً وتخالفون الناس فيما يذهبون إليه؟ فنقول: هذا مقتضى المنهج السالم من الأهواء، والعقل المجرد من العواطف، والنظر في التاريخ لأخذ العبر والعظات.

عنوان: هل داعش من الخوارج؟

وبعد هذه المقدمة تعالوا نلقى نظرة على داعش وأخواتها..

إن الناظر في صفات هؤلاء يجد أنهم قد أشبهوا إلى حد كبير الخوارج الأم، بل ربما قد تطابقوا معهم، وذلك في باب التكفير والاستهانة بحرمة دماء المسلمين والشدة على أهل السنة والإيمان، في حين يسلم منهم أهل الكفر والطغيان.

ففي باب التكفير؛ قد توسعوا فيه ولم ينضبطوا بضوابط الشريعة التي بينت أن من عقد له عقد الإسلام بيقين فلا يخرج منه إلا بيقين مثله، وذلك بثبوت الشروط وانتفاء الموانع. ولذا فرقت الشريعة بين تكفير النوع والمعين، وحذرت من التسرع في التكفير والإقدام عليه بغير بينة أوضح من شمس النهار، إلى غير ذلك من الضوابط المعلومة التي خالفتها داعش وأخواتها من الجماعات التكفيرية، حيث توسعوا في ذلك وكفروا بغير مكفر.

فعلى سبيل المثال لا الحصر: كفروا من أُسر في سجون الأمريكان ثم خرج بعد ذلك، ظناً منهم أنه لم يكن ليخرج لولا أنه عقد معهم صفقة وباع دينه!

وإن تعجب؛ فعجبٌ أن أميرهم الذي نصبوه خليفة كان قد سجن في السجون الأمريكية وخرج! فانظر إلى هذا التناقض. ولكن هذا دأب أهل البدع، فمواقفهم ينقض بعضها بعضاً.

ومعلوم أنه لا يجوز التكفير بالظن، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله: "من أظهر الإسلام وظننا أنه أتى بناقض، لا نكفره بالظن، لأن اليقين لا يرفعه الظن. وكذلك لا نكفر من لا نعرف منه الكفر، بسبب ناقض ذكر عنه ونحن لم نتحققه" الدرر السنية10/102.

وكذلك يكفر القوم من دخل الانتخابات، بل يكفرون مجموعات المقاومة ذات المنهج النقي التي تقاوم المحتل. أما مجموعات المقاومة التي لديها بعض الخلل في المنهج فكفرهم معلوم بالضرورة عندهم، كما أنهم يكفرون العلماء الأكابر كالشيخ ابن باز والعلامة الألباني وابن عثيمين.

كما أنهم يتوسعون في قاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر) فكل من لم يكفر من كفروه فهو كافر! ومعلوم أن هذه القاعدة في الكافر الأصلي المقطوع بكفره كاليهود والنصارى، وخلاصة القول في ذلك أنهم قد انتهوا إلى تكفير عموم الأمة كالخوارج تماماً بتمام.

أما عن استحلالهم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فحدث ولا حرج.. حسبك أنهم لا يعملون سلاحهم في الغالب إلا في أهل الإسلام بل أهل السنة منهم، والمجاهدين بالذات.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما وصف الخوارج فقال "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان".

ففي سوريا بعد أن كانت المقاومة قاب قوسين أو أدنى من إسقاط بشار ونظامه العلوي، وطالت ضرباتهم أهم معاقله كالقصر الرئاسي وحصون مخابراته ونحو ذلك، إذ ظهرت داعش ومن على شاكلتهم من جماعات الغلو والتكفير، وراحوا يوجهون ضرباتهم للمجاهدين ويتسلطون على الأماكن التي حرروها ويجهزون على الجرحى من المقاومة، فضلاً عما يرتكبونه في حق عوام المسلمين من القتل والاغتصاب وما يشيب من هول ذكره الولدان، وكل هذا بث الحياة من جديد في نظام بشار وبدأ يُنظر له عالمياً على أنه يحارب الإرهاب.

ولعل ما توارد من أخبار من اختراق الحرس الثوري الإيراني لهم وكذلك ضباط البعث العراقيين بدعم مخابراتي سوري؛ تحل ذلك اللغز المحير.

وبعد أن نجحت التجربة في سوريا وعُرقل المجاهدون عن مقاصدهم، وأضاعت داعش جل مكتسباتهم، أعطت لبشار كل ما يريده ومكنت لأعداء الإسلام في الغرب من وصف الثوار والشعب المقاوم لهذا الطاغية بأنهم ما هم إلا مجموعات إرهابية تلتهم الأخضر واليابس وتقتل المدنيين والأبرياء.

عنوان: تناقض الجمع بين تولي الخلافة بالتغلب وبالبيعة معا!

وبعد هذا السيناريو الخطير في سوريا تأتي أحداث العراق الأخيرة وتتصدر داعش وسائل الإعلام دون الفصائل المجاهدة الأخرى مع ما يصاحب ذلك من ضجيج إعلامي، ثم تعلن داعش قيام الخلافة الإسلامية من الموصل وتنصب أميرها خليفة في مشهد مليء بالمخالفات والمتناقضات.

حيث يعلنون أن إمامهم تولى الخلافة بالقهر والغلبة، وببيعة أهل الحل والعقد! وهذا تناقض واضح.. فمن بايعه أهل الحل والعقد لا يحتاج إلى القهر والغلبة.. ثم أين أهل الحل والعقد هؤلاء؟ وهل اجتمعت الصفات المعتبرة التي ذكرها أهل العلم فيهم أم أنهم مجهولون عينا وحالا؟ وهل يصح أن ينفرد فصيل - من جملة فصائل في بلد محتل يقاتل الجميع لتحريره - لينصب أميره خليفة ويطالب الجميع بالدخول في طاعته وإلا فالقتل؟ مع أن جُل البلد لا يزال محتلا والعدو لا يزال متسلطا!

عنوان: شروط وصفات الإمامة المعتبرة

فأين ما ذكره العلماء في فقه الإمامة من شروط لابد من توافرها فمن يُنصّب حتى تتحقق مقاصد الإمامة؟

تلك المقاصد التي جعلت من الإمام "جُنّة" كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "الإمام جنة يقاتل من وراءه ويتقى به"، فيُتّقى به في حراسة الدين، وذلك بالحفاظ على أصوله المستقرة لما كان عليه سلف الأمة، وبالحفاظ عليه من كل دخيل حتى يبقى صافياً نقياً. ويُتقى به في الدنيا، بدفع الأذى عن الرعية وذلك بحمايتهم من عدوهم الخارجي وحماية البيضة والمحافظة على الثغور وكف أذى بعضهم عن بعض، بالفصل بينهم في الخصومات وتنفيذ الأحكام وتأمين السبل وكفاية الحاجات، إلى غير ذلك من المهام التي ذكر تفاصيلها علماؤنا في السياسة الشرعية.. فأين هذا مما يصنعه القوم وإمامهم من إعمال سلاحهم في المسلمين قتلاً وتشريداً بعد أن كفروهم بغير حق وأخرجوهم من الدين بغير بينة؟

وهل هذا إلا عين ما يريده أعداء الأمة من الروافض والصليبيين من استئصال شأفة أهل الإسلام؟ فهاهم ينالون مرادهم على يد من يلقب بالخليفة!

فيا شديد الطول والإنعام ********* إليك نشكوا محنة الإسلام

عنوان: سمات التمكين في الدولة المزعومة

ومما يزيد الأمور استغرابا أن يدعي القوم أنهم يقيمون الدولة على مساحات أكبر من مساحات المدينة التي أقام النبي صلى الله عليه وسلم دولته الأولى فيها، ويعقدون المقارنات المغلوطة ليصلوا إلى نتائج مغلوطة أيضاً؛ وهي أن ما يفعلونه إنما هو تأسٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه مغالطة مكشوفة، فشتان بين الحالين، والشريعة لا تجمع بين متفرقين، كما لا تفرق بين متماثلين. فالمدينة بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إليها أضحت داراً للإسلام أمن فيها الصحب الكرام، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم فيها دولة الإسلام الأولى، في وسط الجزيرة العربية التي كان فيها فراغ سياسي، ولا تعرف إلا الوضع القبلي، فليست فيها دولة تنافس ولا قوة كبيرة تتسلط.. بل كان وضع المدينة فريدا لم يعهد من قبل، حيث ذابت الفوارق القبلية، فلم يعد هناك تعصب لقبيلة ولا لجنس ولا للون.. فالأوس والخزرج والمهاجرين وسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي جميعهم أضحوا إخوانا تجمعهم دولة الإسلام الوليدة. فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه: "رأيت كأني في درع حصينة، فأولت أن الدرع الحصين المدينة"، فالسلطان فيها والغلبة للمسلمين، حتى ولو وجد فيها غيرهم من اليهود، حيث تعايشوا وفق قواعد وضوابط وهي ما عرفت بوثيقة المدينة، فلما خالفوها أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها.

فأين هذا من واقع العراق؟ البلد المحتل الجريح التي اجتمعت عليه قوى الشر من الصليبيين والروافض المجرمين، فتسلطوا على أهله وثرواته فقتل الملايين واغتصبت ألوف النساء وذاق أهل الإسلام فيه الويلات؟

فهل يحتمل الأمر فيه الآن أن يأتي من يشق عصى المقاومة السنّيّة، ويضيع مكتسباتها ويعطي الذرائع لضربها بزعم إقامة "الدولة الإسلامية" على جزء من أجزائها؟

أليس هذا هو سيناريو التقسيم، وبداية تنفيذ المخطط الرافضي الصهيوني الغربي بتجزئة ما هو مجزء؟ والذي يسفر في نهاية المطاف إلى إقامة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، وتقسيم ما بقي من بلاد الإسلام بين إمبراطورية فارس والغرب؟ وهو ما لن يكون إن شاء الله، وما دام أبناء الأمة الصادقين على وعي بذلك، مستفرغين الجهد في نصرة دينهم والحفاظ على وحدة أمتهم وأوطانهم (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

عنوان: كيف استفاد الغرب من داعش

لقد حذرنا مراراً من خطورة الفكر التكفيري على أمة الإسلام، حيث إنه يقدم لأعداء الإسلام خدمات لا تقدر بثمن، منها:

ـ تقديم صورة مشوهة عن الإسلام للغرب، وأنه دين الإرهاب والعنف والوحشية، فيؤكد ما تروج له الدوائر المعادية من الصهاينة والصليبيين.

ـ ومنها أنه يعطى المبرر لهم للتضييق على المسلمين هناك، لاسيما مع سرعة انتشار الإسلام في الغرب حتى وصل الحال إلى مطالبة البعض هناك بذبح المسلمين رداً على ما ترتكبه داعش ضد النصارى في العراق.

ـ ومنها أن هؤلاء يحققون لهم ما يريدون من قتل المسلمين وتشريدهم في بلاد المسلمين، فهم يقومون بالمهمة بالوكالة عنهم.

ـ ومنها إعطاء المبررات بالتدخل بزعم محاربة الإرهاب.

ـ ومنها تنفير المسلمين من دينهم، لما يذوقونه من الويلات على يد هؤلاء باسم الدين.

ولذا كانت مجابهة أهل البدع وتفنيد شبهاتهم جهادا في سبيل الله، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية، فعلى الصادقين من أبناء الأمة أن يتكتّبوا جميعا لنصرة السنة ودحر البدعة قبل أن تلتهم نيرانها الأخضر واليابس. وقى الله البلاد والعباد من شرور أهل الزيغ والعناد.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
2 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
من تاريخ الصراع بين السلفية والإخوانية

جديد المقالات

Separator
نعم الرفيق الصبر! - رجب أبو بسيسة
الفساد (15) - علاء بكر

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

الفكر الصوفي الفلسفي وأثره السيىء في الأمة