اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع
روح العبير. د/ محمد إسماعيل المقدم

بيان : الدعوة السلفية تستنكر تصريحات "حلمي النمنم"

المقال
    بيان : الدعوة السلفية تستنكر تصريحات "حلمي النمنم"
    1443 زائر
    04-10-2015
    الدعوة السلفية

    الدعوة السلفية تستنكر تصريحات "حلمي النمنم"

    كتبه / الدعوة السلفية

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ،، صلى الله عليه وسلم ...

    إن اختيار الكاتب الصحفي حلمي النمنم ، وزيرًا للثقافة في حكومة المهندس شريف إسماعيل، أثار قلق الكثير من المصريين؛ إن تصريحات النمنم صدم بها الغالبية العظمى من الشعب المصري، والتي ادعى فيها أن الشعب المصري علماني بفطرته.

    وقد آثرت الدعوة السلفية في حينها ألا تعلق أملًا في أن يراعي الوزير منصبه السياسي ويمينه التي أقسم فيها على احترام الدستور، إلا أن وزير الثقافة قد خرج في اليومين الماضيين في عدد من البرامج الفضائية في أحاديث متنوعة ووقع في أخطاء تمثل عدوانًا صارخًا على الشريعة، ومن ثَم على الدستور، منها:

    1- فخره بأن المصريين هم أول من ثاروا على الخلافة في عصر عثمان.

    ومن المعلوم أن عثمان ذو النورين، وثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولم يخرج عليه إلا حثالة الخلق، ولا يمكن لمصر قلب العالم الإسلامي أن تفخر بمثلهم، وهم قلة لا يمثلون إلا أنفسهم.

    وإنا لنعجب: كيف لرجل مسلم يعيش في بلد تعظم صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقع في تلك السقطة، فضلًا عن أن يكون وزيرًا، فضلًا عن أن يكون وزيرًا للثقافة.

    وإنا نتساءل: ألم يسمع وزير الثقافة -وهو دائم الثناء على الأزهر وعلى شيخه- بدروس شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب في رمضان الماضي عن الصحابة وفضلهم؟

    2- إصرار الوزير على ترديد عبارة «أن الشعب المصري علماني بالفطرة».

    ونعيد عليه السؤال: هل سأل الأزهرَ الذى لم يقبل في وثيقته –وقد اشترك وزير الثقافة فيها بصفته كاتبًا ومفكرًا- إلا وصف «دولة ديموقراطية حديثة»؟، وهو يعلم هذا جيدًا، ويعلم أن الأزهر رفض كل تلك المصطلحات الدخيلة الوافدة.

    3- هذا وقد تناقض الوزير مع نفسه حينما أقر أن مصر لم تعرف الدولة الدينية إلا في عهد «أخناتون»، وفي عهد الدولة الفاطمية، وفشلت في كلتا الحالتين، وهذا يؤكد أن مصر منذ فتحها عمرو بن العاص -رضى الله عنه- لم تكن دولة دينية عند وزير الثقافة، وهي بالفعل لم تكن دولة دينية بمعنى الدولة الثيوقراطية المعروفة تاريخيًا، ولكنها -جزمًا- لم تكن دولة علمانية، فمن أيِّ أنواع الدول كانت؟

    الإجابة: أنها كانت دولة مرجعيتها الشريعة الإسلامية، وهذه المرجعية هي أساس العقد بين الحاكم والمحكوم. والحاكم والمحكوم أمام هذه الشريعة سواء، وكذلك أمام أي عقد اجتماعي لا يتعارض معها.

    4- دخل الوزير في كل هذا من مدخل أنه أقسم على احترام النظام الجمهوري والدستور والقانون؛ ومن ثم فلا يمكن أن يسكت عن من يدعو إلى دولة الخلافة!!

    ولا ندرى لماذا يصر الوزير على محاربة طواحين الهواء؟! فليحدثنا أين هؤلاء الذين لا يحترمون النظام الجمهوري أو لا يحترمون حدود بلادهم؟ ولكن النظام الجمهوري لا يلزم منه أن يكون علمانيًا، بل يمكن -كما هو الحاصل في الدستور المصري- أن تكون دولة جمهورية تتخذ من الشريعة الإسلامية مرجعية تشريعية لها، كما لا يلزم -من باب أولى- أن نتبرأ من التاريخ المشرق الذي عاشته أمتنا، والذى تبرأ منه الوزير حتى امتدح محاولات الخروج على الخلافة الراشدة، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».

    كما أن احترام النظام الجمهوري لا ينفي أن يكون هناك طموح لتعاون أكبر بين الدول الإسلامية والذى أخذته منا الأمم الأوربية وحققت درجة وحدة بين دولها يقف أمامها الجميع باحترام وإعجاب، وقد قطعت القيادة السياسية خطوات في هذا بالدعوة إلى إنشاء القوة العربية المشتركة.

    5- ينطلق الوزير في كل تصريحاته أثناء الوزارة وبعدها من أن كل التيارات التي يسميها هو بالإسلام السياسي وُلدت من رحم الإخوان، مع أن التيار السلفي في مصر أسبق من نشأة جماعة الإخوان المسلمين، ومع أن بعض حركات التحرير التي أثنى عليها كالحركة السنوسية في ليبيا مصنفة عند الباحثين على أنها حركة سلفية أو أقرب إلى السلفية، وكذلك موقف الدعوة السلفية في مصر فيما قبل 25 يناير وما بعدها إلى 30-6 و3-7 وما بعدها خير شاهد على أن الدعوة السلفية اختارت مصلحة الوطن ولم تخضع للضغوط الإخوانية المتصاعدة، والتي كان من أسباب تصاعدها تصريحات الوزير الصادمة قبل هذا، والتي استُثمرت ولا تزال، وسيزداد استثمارها بعد التصريحات الأخيرة بأن الدولة تحارب الإسلام، والمشكلة أن هذه التصريحات الآن صادرة من وزير في الحكومة، حتى وإن كان يرى أنه بهذا يدافع عن الدين في حدود فهمه الذى لا يقره عليه الأزهر ولا غيره، وهو ما ينادى به من (الإسلام العلماني).

    6- و على الوزير أن يعي أهم دور لوزير الثقافة هو الحفاظ على ثقافة الأمة، وأن «الإسلام العلماني» إسلامٌ تروجه أمريكا لكي تحقق به الغزو بل الاحتلال الثقافي للعالم الإسلامي.

    7- لم يبين لنا وزير الثقافة هل الدستور الذى أقسم عليه دستورٌ علمانيٌ مع ما فيه من النص على أن الإسلام دين الدولة، وعلى أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وبمرجعية الأزهر؟ أم أنه لا يحترم الدستور الذي أقسم عليه، مع زعمه أنه يقول ما يقول وفاء لقسمه على الدستور؟

    8- كما أن الوزير أقسم على احترام القانون، ثم هو يضرب عرض الحائط بالوضع القانوني القائم لكثير من الهيئات ويجرح فيها، ويشكك في وضعها القانوني مما يمثل عدوانًا على أحكام قضاء صدرت بشأنها.

    وفي النهاية: نأمل أن يلتزم وزير الثقافة التزامًا حقيقيًا بما أقسم عليه من احترام الدستور وما فيه من مرجعية الشريعة ومرجعية الأزهر، وإلا فندعو المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء أن ينظر في شأن هذا المخالفات، وإلا فننتظر من الرئيس عبد الفتاح السيسي بصفته رأس السلطة التنفيذية أن يتخذ اللازم تجاه هذه المخالفات؛ فأقل ما يجب أن يقوم به وزير صادم الدستور والقانون ودين ومشاعر القطاع الأكبر من شعبه أن يعتذر، أو يستقيل إن أبى الاعتذار، أو يُقالَ إن أبى هذا وذاك .

    الدعوة السلفية

    الأحد

    20 من ذي الحجة 1436هـ.

    4 من أكتوبر 2015م .

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    2 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
حمل تطبيق أندرويد لكتاب مختصر النصيحة للشيخ الدكتور/ محمد إسماعيل المقدم