تفجيرات لندن والبعد الغائب (تفريغ). د/ محمد إسماعيل المقدم


حرمة أهل العلم. الشيخ/ سعيد محمود

حرمة الأعراض

المقال
    حرمة الأعراض
    331 زائر
    05-04-2017
    أحمد مسعود الفقي

    حرمة الأعراض

    كتبه/ أحمد مسعود الفقي

    الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، أم ابعد:

    إن من أبرز القضايا على الساحة، والتي تصب في مصلحة أعداء الأمة، بالمبدأ الأول، هي قضية الطعن في أعراض المؤمنين والمؤمنات، وخاصة رموز هذه الأمة، ورجال الدين والدعوة إلى الله.

    ولقد جاء الزجر الشديد، في القرآن المجيد، بما لا مفر منه ولا محيد، بأشد أنواع الوعيد، بلسان التوبيخ والتهديد :(ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)[سورة الحج : 10]

    قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [سورة الأحزاب : 58]

    وجاء عن الحبيب، صلى الله عليه وسلم، بالقول الصريح، في الحديث الصحيح، النهي عن التجريح، بالتلميح أو باللفظ الصريح، ففي سنن أبي داود، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ ".

    وفي مسند الإمام أحمد ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ، يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ".

    ولقد صدق من قال:

    يا هاتكا حرم الرجال وقاطعا سبل الودة عشت غير مكرم

    لو كنت حرا من سلالة ماجد ما كنت هتاكا لحرمة مسلم

    ولقد أعلنها النبي صلى الله عليه وسلم، صراحة في خطبة حجة الوداع، كما جاء في صحيح البخاري، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ " قَالُوا : يَوْمٌ حَرَامٌ. قَالَ : " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ ". قَالُوا : بَلَدٌ حَرَامٌ. قَالَ : " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ " قَالُوا : شَهْرٌ حَرَامٌ. قَالَ : " فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : " اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ".

    قال الإمام أحمد: ما رأيت أحدا تكلم في الناس إلا سقط.

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم، والوقيعة في أعراضهم، أشد من سرقة أموالهم.

    وقال مالك بن دينار: كفى بالمرء إثما، ألا يكون صالحا، ويقع في الصالحين.

    ولقد أحسن من قال:

    احفظ لسانك من طعن على أحد من العباد ومن نقل ومن كذب

    وانصف ولا تنتصف منهم وناصحهم وقم عليهم بحق الله وانتدب

    ولقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم، كمال الإيمان عمن هذا حاله، من الطعن واللعن والسب والشتم، فقد جاء في مسند الإمام أحمد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا بِلَعَّانٍ، وَلَا الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ ". وَقَالَ ابْنُ سَابِقٍ مَرَّةً : " بِالطَّعَّانِ، وَلَا بِاللَّعَّانِ

    فالذين يخوضون في أعراض المؤمنين والمؤمنات، خاصة العلماء منهم والمصلحين، حالهم في إدبار عن الله، وإعراض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومتبعون غير سبيل المؤمنين، ومتوعدون في نار جهنم بالعذاب الأليم.

    فالواجب على المسلم أن يصون لسانه وسمعه عن الخوض في أعراض المؤمنين، وأما هؤلاء الذين يقودون حملات التشويه ويشيعون هذا الكذب ويفترون على أهل الإيمان، فهم مجرمون مرجفون، وقد توعد الله تعالى من يحب إشاعة الفاحشة في المؤمنين بقوله تعالى:

    إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ { النور: 19}.

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
مسابقة الأساس المستوى الأول
جديد المقالات
حمل تطبيق (مختصر النصيحة) لنظام ios