اشترك في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع
مع القرآن بين يدي رمضان. م/ سعيد حماد

طوارئ 121.. وصديقي المعارض

المقال
    طوارئ 121.. وصديقي المعارض
    209 زائر
    19-05-2017
    محمد بكري

    طوارئ 121.. وصديقي المعارض

    كتبه/ محمد بكري

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    جلستُ إلى أحد أصدقائي في مرة، وتطرق حديثنا حول ما تمر به مصر من أزمات في كل النواحي، اقتصاديًّا وسياسيًّا وبرلمانيًّا وأزهريًا.. إلخ، وبعد أن أدلى كل منّا بدلوه حتى امتلأ المكان غمًّا وبؤسًا، إذ أفاجأ بصديقي يقول بعد صمت: "لماذا نحن منشغلون بنصف الكوب الفارغ، ولا نحاول أن نستفيد من النصف الآخر حتى وإن كان ملوّثاً؟".

    فقلت له متعجبًا: يا صديقي العزيز أنا دائمًا أراك إنسانًا عصاميًّا، صدّاعًا بالحق، ولم أعهد عليك "تطبيلًا لنظام" أو إطراء على حاكم، فهل برامج الطبخ السياسي وأكلاتها الدسمة على الفضائيات المسماة بـ "التوك شو" قد لامست فيك جانبًا من العاطفة والإحساس المفرط؟، فقاطعني صديقي: انتظر إنك أوشكت أن ترميني بـ "الكفر" والمعصية، فلست داعشيّ الفكر، ولا فلوليّ التاريخ، وأنت تعلم أني لا أنشغل أبدًا بمشاهدة برامج "مموّلة" بقنوات "مدعّمة"؛ لأن معدتي لا تتحمل دسامة إنتاجهم في الطهي السياسي، ولكن دعني أقص لك موقفًا يعبر عن نصف هذا الكوب الملوّث، الذي يجب علينا تنقيته وتصفية شوائبه حتى يصبح نظيفًا قابلًا للتعاطي ومُساعدًا على التغيير.

    وأضاف حاكيًا فقال: خلال مروري بأحد الشوارع لفت انتباهي أسلاك كهرباء مكشوفة وبارزة بأحد الأكشاك، وكأنها تقول لمن يمرّ بجانبها: "أنا بوابتك إلى العالم الآخر فتعالى لتلقى حتفك بين يدي"، وحاولت بمجهود شخصي أن أتعامل مع هذه الأسلاك بمعلوماتي العامة عن الكهرباء، ولم أفلح، وخشيت أن أكون أنا الذي يلقى حتفه بين يديها.

    وأسرد يقول: فإذا بي أتذكر رقمًا لطوارئ أعطال الكهرباء وهو 121، فاتصلتُ بهم من أجل أن أبرئ ذمتي، وظننت أنهم لن يردوا، فإذا بالرد يأتيني فورًا، وطلبوا اسمي وعنواني ومكان العطل وطبيعته، لأمرّ في اليوم الثاني لأجد الأسلاك وقد تم تغطيتها، بل أتاني اتصال من إدارة الطوارئ وأعطال الكهرباء يسألونني عن إصلاح العطل، وعن مدى رضائي بالخدمة، فشكرتهم على ذلك جدًا، وأصبحت من يومها معارضًا للحكومة مؤيدًا لوزارة الكهرباء فقط.

    واختتم صديقي كلامه بأن نصف الكوب الممتلئ هو أمل هذه الأمة، فيجب دعمه ومساعدته ونشر إيجابياته ومحاسنه ونزع ما تعلق به من شوائب وفساد، ليصبح نصف كوب نظيف، وأنه على الرغم أن هذه المنظومة الحكومية العجوز المستشري الفساد فيها إلا أن هناك أملًا في إصلاحها، فيها بعض المخلصين والمتمسكين بالثوابت والقيم، ولا يجاملون في مبادئهم من أجل حفنة من أموال "الأكلات السياسية"، وهؤلاء ابحثْ عنهم ستجدهم في كل النواحي، في الاقتصاد والسياسة والإعلام.. والأزهر الشريف.

    موقع أنا السلفي

    www.anasalafy.com

       طباعة 
    0 صوت
    الوصلات الاضافية
    عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
ليصلك جديد موقع أنا السلفي على واتساب
حمل تطبيق جديد موقع أنا السلفي من جوجل بلاي