السبت 1 صفر 1439هـ الموافق 21 أكتوبر 2017م
رجل من أهل الجنة. الشيخ/ إيهاب الشريف

ولاية الرحمن في العشر الأواخر مِن رمضان

المقال

Separator
ولاية الرحمن في العشر الأواخر مِن رمضان
415 زائر
15-06-2017
محمود عبد الحفيظ البرتاوي

ولاية الرحمن في العشر الأواخر مِن رمضان

كتبه/ محمود عبد الحفيظ البرتاوي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن العشر الأواخر مِن رمضان يجتمع فيها مِن ألوان العبادات وكثرة الطاعات ما لا يجتمع في غيرها مِن الليالي والأيام، ففي نهارها صلاة وصيام، وذكر وتلاوة للقرآن، وفي ليلها تراويح وتهجد وطول قيام، وخضوع وتذلل ودعاء، ابتغاء مرضاة الملِك العلام -جل جلاله-، وتمتاز هذه الأيام العشر على غيرها مِن سائر الليالي والأيام بليلة عظيمة هي "ليلة القدر"، وهي ليلة كما قال -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3).

قال الإمام النحعي -رحمه الله-: "العمل فيها خير مِن العمل في ألف شهر سواها".

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (متفق عليه).

كما اختصتْ هذه الأيام -لأجل إدراك خيرية تلك الليلة وبركتها- بعبادةٍ عظيمةٍ هي عبادة "الاعتكاف"، التي أجمع المسلمون على سنيتها وفضيلتها.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: "لا أعلم عن أحدٍ مِن العلماء خلافًا في أن الاعتكاف مسنون".

وقال الإمام الزهري -رحمه الله-: "عَجَبًا لِلْمُسْلِمِينَ! تَرَكُوا الاعْتِكَاف, وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَتْرُكْهُ مُنْذُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ".

كما يقع في تلك العشر الأواخر عبادة أخرى عظيمة، وهي "زكاة الفطر" التي فرضها النبي -صلى الله عليه وسلم- طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.

هذا غير ما يفتح الله به في هذه الأيام المباركات على كثيرٍ مِن المسلمين مِن التوبة مِن المحرمات، وإخراج الزكوات، وبذل الصدقات، وتفطير الصائمين مِن المعتكفين وغيرهم.

وما إلى ذلك مما يحبه الله ويرضاه؛ مما يجعل تلك "الأيام العشر" المباركات، فرصة مثالية عظيمة، تتيح للمحب الصادق لمولاه -تعالى- أن يَنال ولايته، ويفوز بمحبته -عز وجل-، فإنه إن أتى بالفرائض التي أمره الله بها، وزاد عليها أن اجتهد في فعل النوافل والمستحبات متعرضًا لرحمة الله وفضله؛ فإنه ينال محبة الله وولايته، مصداق ما أخبر به النبي -صلى الله عليه وسلم- عن رب العزة -عز وجل- أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) (رواه البخاري).

فلتكن همتنا إذن في تلك العشر الفاضلة، ليس فقط الفوز بليلة القدر -وقيامها إيمانًا واحتسابًا-، وإنما أن تكون تلك العشر الأخيرة بالنسبة لنا سبيلاً وطريقًا إلى ولاية الله -تعالى-، والاستقامة التامة على مرضاته وطاعته.

فمَن كان قصَّر فيما مضى مِن رمضان؛ فليُحسن فيما بقي، وليشمر عن ساعد الجد، وليفق مِن غفلته.

ومَن كان أحسن؛ فليزدد إحسانًا وإقبالاً على الله -تعالى-، فهذا زمن المكافآت، ونزول الخيرات والبركات.

فهلم بنا نتعرض لرحمة الله ومغفرته، ونفحاته العظيمة.

ومَن لم يتعرض لتلك النفحات في هذه الأوقات؛ فمتى إذن؟!

نسأل الله أن يبلغنا "ليلة القدر" وأن يتقبلنا فيها، وأن يحسن أعمالنا وخواتيمنا، ويرزقنا ولايته، والاستقامة على طاعته.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
ليصلك جديد موقع أنا السلفي على واتساب

روابط ذات صلة

Separator
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي

جديد المقالات

Separator

القرآن الكريم الحصري

القرآن الكريم المنشاوي

القرآن الكريم عبد الباسط

حمل تطبيق (مختصر النصيحة) لنظام ios

القائمة الرئيسية

Separator
شرح كتاب مدارج السالكين د.ياسر برهامي

مرئيات مختارة

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني



مجلة النبع الصافي

Separator

من رسائل الزوار

Separator

تحت العشرين

Separator