الأربعاء 4 شهر ربيع الأول 1439هـ الموافق 22 نوفمبر 2017م

القائمة الرئيسية

Separator
 عشر وقفات مع عاشوراء. د/ محمود عبد المنعم

بحث

Separator

مرئيات مختارة

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

مجلة النبع الصافي

Separator

من رسائل الزوار

Separator

تحت العشرين

Separator
 حكم القرض الربوي لمَن عجز عن تجهيز ابنته للزواج ولم يجد مَن يقرضه. د/ ياسر برهامي
 رسالة إلى الشباب المصري. الشيخ/ رجب أبو بسيسة
	وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ. د/ مصطفى عبد الرحمن

القصد القصد تبلغوا

المقال

Separator
القصد القصد تبلغوا
223 زائر
18-10-2017
أحمد مسعود الفقي

القصد القصد تبلغوا

كتبه/ أحمد مسعود الفقي

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين

وأشهد ألا إله إلا الله، القابض الباسط، الخافض الرافع، الرزاق ذو القوة المتين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ومصطفاه، خيره ربه أن يؤتيه من زهرة الدنيا وما عنده فاختار ما عند مولاه، فصل اللهم وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن من نعم الله عز وجل على العبد، أن يحيا حياة مستقرة، ينعم فيها بسعة في الرزق، ورغد في العيش، يتوفر له فيها ما يحتاجه من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وغيرها، وإن من البلاء ألا يتوفر له ذلك، أو يتوفر له ذلك لكنه لا يستطيع الحصول عليه إما لضيق ذات اليد، أو لارتفاع ثمنه، والمسلم في مواجهة ذلك، لابد أن يعلم يقينا، أن الدنيا دار ابتلاء واختبار، وعليه أن يصبر، ولا يجزع أو يتسخط قال تعالى:((ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)) البقرة ١٥٦/١٥٧

ولأنها ليست بدار استقرار، بل سرعان ما ينتقل منها إلى الدار الآخرة الباقية، فينبغي عليه أن يعلم يقينا، بأن مهمته الأسمى وغايته العظمى في هذه الدنيا هي عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى:((وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)) الذاريات ٥٦

وما سوى ذلك فهي مجرد وسائل تعينه لتحقيق تلك الغاية العظمى، والقيام بما أمر الله، والانتهاء عما نهى الله عنه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يقول ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإلا تفعل ملأت يدك شغلا ولم أسد فقرك) رواه أحمد وابن ماجة

تفرغ لعبادتي : أي : تفرغ من مهماتك وأشغالك الدنيوية لطاعتي والتقرب إلي بأنواع القرب .

أملأ صدرك غنى أي: أملأ قلبك ،فإن حقيقة الغنى إنما هي في القلب ، وهي القناعة التي يقذفها الله في قلوب من شاء من عباده ، فيرضون معها بما قسم الله ، ولا يتطلعون إلى مطامع الدنيا أو يلهثون وراءها لهث الحريص عليها المستكثر منها ، وقد بين ذلك عليه الصلاة والسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ليس الغنى عن كثرة العرَض ، ولكن الغنى غنى النفس ). متفق عليه

كذلك ينبغي على العبد أن يتقي الله عز وجل، وأن يعلم يقينا أن تقوى الله عز وجل هي سبب الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة، قال تعالى:(( ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون )) الأعراف ٩٦

بالإيمان والتقوى تسعد المجتمعات ويعم الأمن ويعم والرخاء ، وليست هذه الآية هي الدليل الوحيد بل هناك أدلة كثيرة ، منها قوله تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم }المائدة٦٦، ومنها قوله تعالى { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } الطلاق 2 ، 3

كذلك ينبغي على العبد ألا يغفل جانب الدعاء والاستغفار، في كل وقت، لا سيما وقت الشدة والأزمات، قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)

[ غافر٦٠ ]

قال ابن كثير: "وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي} أي: عن دعائي وتوحيدي، {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ} أي: صاغرين حقيرين".

والدعاء من أعظم أسباب دفع البلاء قبل نزوله، ورفعه بعد نزوله، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الدعاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نزلَ ومِمَّا لمْ يَنْزِلْ، َفعليكمْ عِبادَ اللهِ بالدعاءِ» رواه الطبراني وحسنه الألباني، كما أنه سبب لانشراح الصدر وتفريج الهموم وزوال الغموم، وهو مفزع المظلومين وملجأ المستضعفين، ففي حديث معاذ رضي الله عنه الذي رواه البخاري قال صلى الله عليه وسلم: «واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب».

أَتَـهزَأُ بالـدعاء وتَـزدَريه *** وما يُدريك ما صنعَ الدعاءُ

سهام الليل لا تُخطي ولكنْ *** لهـا أمدٌ وللأمد انـقضاءُ

وأما الاستغفار فقد قال الله تعالى:(فقلت استغفروا ربكم آنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) نوح 10 ،11، 12

فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب ، وبالاستغفار تكون البركة في الأرزاق.

قوله:{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا } أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك ,

{ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا } أي: مِدْرَارًا }أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد.

وقوله: { وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وَأَدَرَّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها.

وفي هذا دلالة على عظم فوائد الاستغفار وكثرة خيراته وتعدد ثمراته

وهذه الثمرات المذكورة هنا هي مما يناله العبد في دنياه من الخيرات والعطايا الكريمة، وأما ما يناله المستغفرون يوم القيامة من الثواب الجزيل والأجر العظيم والرحمة والمغفرة والعتق من النار والسلامة من العذاب، فأمر لا يحصيه إلا الله تعالى.

قال الشعبيّ: خرج عمر بن الخطاب يستسقي، فما زاد على الاستغفار، ثم رجع فقالوا: يا أمير المؤمنين ما رأيناك استسقيت، فقال: لقد طلبت المطر بمجاديح السماء التي يستنـزل بها المطر، ثم قرأ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا

مجاديح: جمع مجدح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به، وأراد عمر رضي الله عنه تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل، وبين أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم

ونظير هذه الآية قوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً}، هذه الآية الكريمة تدل على أن الاستغفار والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب سبب لأن يمتع الله من فعل ذلك متاعاً حسناً إلى أجل مسمى، والظاهر أن المراد بالمتاع الحسن: سعة الرزق، ورغد العيش، والعافية في الدنيا

كذلك ينبغي على العبد أن يحذر أن يقع في الإسراف والتبذير قال ابن عابدين: والإسراف صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي والتبذير صرف الشيء فيما لا ينبغي

ونهانا الله عز وجل عن التبذير فقال تعالى:(ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) الإسراء26 ، 27

إن التبذير سبب من أسباب الهلاك ومحق البركات وزوال النعم، وهو أيضًا: أخذ المال من حقه ووضعه في غير حقه، والمراد بالتبذير هنا: مجاوزة حد الاعتدال في الطعام والشراب واللباس والسكن وغيرها، وقال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)الأعراف 31

فمن طبيعة البشر التوسعُ في النفقات، والمبالغة في الاستهلاك، وهدرُ الأموال عند أول شعور بالثراء واليسار، ولا يعرفون أيَّ معنىً لوفرة المال إذا لم يصاحبها استهلاك أكثر، ورفاهية وتمتع بالكماليات أوسع, وقد صرح القرآن بأن من طبيعة الإنسان السرف عند الجِدَة، وتجاوز حد القصد والاعتدال, قال الله تعالى:(كلا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}العلق 6 وقال تعالى:{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء} الشورى 27

ولتهذيب الإنسان وتربيته أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالقصد في الأمور كلها حتى في أمور العبادات؛ كيلا يملَّها العبد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ» قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا» أخرجه مسلم

والإسراف والتبذير مدعاة إلى الترف الذي هو سبب الهلاك ونزول العذاب، قال تعالى: (وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)الإسراء 16

روى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال} رواه البخاري ومسلم

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال صلى الله عليه وسلم:{كلوا واشربوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف}رواه أحمد في مسنده

قال أبو بكر رضي الله عنه: إني لأبغض أهل بيتٍ ينفقون رزق أيام في يوم واحد".

وقال عمر رضي الله عنه: "الخرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العوز، لا يقلُّ شيء مع الإصلاح، ولا يبقى شيء مع الفساد".

وللمقال بقية بمشيئة الله تعالى

والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الشرح المفهم لما انفرد به البخاري عن مسلم

روابط ذات صلة

Separator

جديد المقالات

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- حاتم

حمل تطبيق موقع أنا السلفي لأندرويد