الأربعاء 12 ربيع الأول 1442هـ الموافق 29 أكتوبر 2020م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف نتعامل مع القرآن؟
هل سيذكرك التاريخ ؟
كيف تكون ناجحًا ومحبوبًا؟

مظاهر القسوة في المجتمع أسباب وعلاج (14) الاضطرابات الأسرية (3)

المقال

Separator
مظاهر القسوة في المجتمع أسباب وعلاج (14) الاضطرابات الأسرية (3)
493 زائر
23-01-2020
ياسر برهامي

مظاهر القسوة في المجتمع أسباب وعلاج (14) الاضطرابات الأسرية (3)

كتبه/ ياسر برهامي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا تزال الاضطرابات الأسرية تمثِّل سببًا من أكبر أسباب القسوة في المجتمع، وغرس بذرتها في قلوب الأبناء، وقد سبق الكلام على قوامة الرجل على المرأة، ومقوماتها، وصفة المرأة الصالحة، وطاعتها لزوجها، وحفظ الزوج في غيابه في نفسها وماله وعرضها وأسرار المنزل بتوفيق الله لها، وحفظه لها.

ولمَّا كان الخطأ والخطيئة من طبيعة الإنسان؛ فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون؛ فلا بد من علاج ما قد يحدث من شقاق؛ فبينت الآيات أولًا علاج نشوز الزوجة حتى يعود البيت إلى الاستقرار، قال -تعالى-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) (النساء:34).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن، والنشوز هو الارتفاع، فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز؛ فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه؛ فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته، وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لو كنْتُ آمرًا أحدًا أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأَمَرْتُ المرأةَ أن تسجُدَ لزوجِهَا) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) (متفق عليه)، ورواه مسلم ولفظه: (إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ، هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)؛ ولهذا قال -تعالى-: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ).

وقوله: (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الهجر هو أن لا يجامعها، ويضاجعها على فراشها، ويوليها ظهره. وكذا قال غير واحد، وزاد آخرون -منهم: السدي، والضحاك، وعكرمة، وابن عباس في رواية-: ولا يكلمها مع ذلك، ولا يحدثها.

وقال علي بن أبي طلحة أيضًا، عن ابن عباس: يعظها؛ فإن هي أقبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يرد نكاحها، وذلك عليها شديد.

وقال مجاهد، والشعبي، وإبراهيم، ومحمد بن كعب، ومقسم، وقتادة: الهجر هو: ألا يضاجعها.

وقد روى أبو داود (بسند ضعيف) عن أبي مرة الرقاشي، عن عمه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع"، قال حماد: يعني النكاح.

وفي السنن والمسند (بسندٍ جيدٍ) عن معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ).

وقوله: (وَاضْرِبُوهُنَّ): أي: إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران، فلكم أن تضربوهن ضربًا غير مبرح، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في حجة الوداع: (واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ (أي: أسيرات)، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ (أي: لا يأذن في بيوتكم لأحدٍ تكرهونه، ولا تأذنون في دخوله)، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ).

وكذا قال ابن عباس وغير واحد. (ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح): قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. قال الفقهاء: هو ألا يكسر فيها عضوًا أو عظمًا، ولا يؤثر فيها شيئًا.

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يهجرها في المَضْجَع؛ فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربًا غير مبرح، ولا تكسر لها عظمًا؛ فإن أقبلت وإلا فقد أحَلَّ لك منها الفدية.

وعن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَضْرِبوا إماءَ اللهِ)، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: ذئِرَت النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (لَقَدْ أطافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ) (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني).

وروى الإمام أحمد (بسند ضعيف) عن الأشعث بن قيس قال: "ضِفْتُ عمر، فتناول امرأته فضربها، فقال: يا أشعث، احفظ عني ثلاثًا حَفِظْتُهن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسي الثالثة" وكذا رواه أبو داود والنسائي) (انتهى من تفسير ابن كثير -رحمه الله-).

فالظاهر من سياق الآية ثم من كلام السلف أن هذه الأنواع من العلاج هي على الترتيب؛ فلا بد أن يبدأ بالموعظة والتذكير بالله بالعودة إلى فراشه، وطاعته فيما لزمها من الطاعة في المعروف؛ فإن أبت واستمرت على نشوزها فله هجرها؛ فإن أبت فله ضربها ضربًا غير مبرِّح.

وقد دلَّ كلام السلف على أن الهجر أنواع:

الأول من معاني الهجر: هجرها وهو في الفراش، ويترك الإقبال عليها ويوليها ظهره، أو أن يتكلم معها بالغليظ من الكلام دون أن يدع نكاحها -أي: جماعها-، وذلك عليها شديد.

الثاني من معاني الهجر: أن يهجر جماعها، وكذلك أن يترك كلامها بالكلية؛ مع أن الأصل تحريم هجر الرجل المسلم أخاه، وزوجته أحق الناس بعدم الهجران؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) (متفق عليه)، ولكن قد دلَّ الدليل على أن العاصي والمبتدع والمصر على المعصية يجوز هجرانه، وقد يستحب أو يجب حسب الحال، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الثلاثة الذين خُلفوا حتى تابوا إلى الله -عز وجل-، فالزوجة الناشزة التاركة لفراش زوجها، أو المتبرمة أثناء المعاشرة المتأففة من الجماع ومقدماته عاصية لله بذلك، يجوز أن يهجرها حتى تتوب إلى الله وتفيء إلى زوجها.

الثالث من معاني الهجر: أن يترك فراشها بالكلية، ويهجرها في البيت، وزاد ابن جرير أن يوثقها في بيتها، والظاهر أن معناه: ألا يخرجها من البيت، والدليل على معنى الهجر في البيت حديث معاوية بن حَيْدة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ)، وقد سبق نصه في كلام ابن كثير.

الرابع من معاني الهجر: أن يهجر البيت بالكلية ويسكن بعيدًا عنها، وقد دلَّ على ذلك فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- حين هجر نساءه لما سألنه النفقة التي لا يملكها، فهجرهن شهرًا في مَشْرُبَةٍ له، وهو ثابت في الصحيح، وهذا يدل على أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) هو على الاختيار وكراهية الهجران خارج البيت، وليس على التحريم أو على حسب درجة المعصية والإصرار على النشوز؛ فهذه درجات الهجر التي يصح استعمالها.

أما الضرب: فقد ورد في السنة بتقييده بالضرب غير المبرح، والواجب حمل المطلق على المقيد مع اتفاق الحكم والسبب، وهو هنا كذلك بلا نزاع، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في خطبة حجة الوداع: (فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ)، وقد اتفقت كلمة السلف على تقييد الضرب هنا بغير مبرح، قال الحسن: غير مبرّح، غير مؤثر، فلا يحدث شينًا، أي: عيبًا وعلامة ظاهرة؛ كزُرْقَةٍ أو خُضْرَةٍ في الجلد وكذا الحمرة الشديدة، ولا يشُق جلدًا، أي: لا يجرحها أو يدميها، ولا يكسر عظمًا؛ فإن هذا لا يحدث إلا مع الضرب الغليظ الشديد.

وقد سبقت أدلة تحريم ضرب الوجه للإنسان مطلقًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) (متفق عليه)، فالوجه مجمع المحاسن، وهو الصورة التي سوَّاها الله بيده؛ ولذا كان ضرب المملوك والخادم على وجهه محرمًا، فكيف بضرب الزوجة والابن والابنة والمتعلم، وغير ذلك مما قد يُفعل كنوع من العقوبة المهينة؟! قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ، فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) (رواه مسلم)، وهو صريح في تحريم ضرب الوجه للمملوك، فالزوجة بطريق الأولى.

وقد أكثر الغربيون والتغريبيون مِن تجريم العنف ضد المرأة، مع أنها لفظة مجملة، وهي عندهم تشمل الضرب غير المبرِّح الذي أذِن فيه شرع الله، وحاول بعض مَن يقلدونهم من تحريف كلام الله عن مواضعه؛ فزعموا أن الضرب معناه: أن يعفو عنها ويُعرض عن فعلها، واستدلوا بقوله -تعالى-: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِين) (الزخرف:5)، ولا يشك عالم بتفسير القرآن؛ أن هذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس هذا عند أحدٍ مِن أهل العلم، ولا من كلام السلف؛ فضلًا عن أنه لا يُفهم مِن العربية بوجهٍ من الوجوه!

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
الفوائد

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

نظرة على واقع المسلمين