السبت 6 شهر رمضان 1442هـ الموافق 18 أبريل 2021م
006- أنواع الإعراب وعلاماته (الدروس النحوية). د/ سعد أبو جمل => الدروس النحوية (الكتاب الأول) 003- معين المتدبرين. الشيخ/ إيهاب الشريف => معين المتدبرين اللهم انجز ما وعدتني. الشيخ/ العربي السعدني => العربي السعدني 001- أهمية دراسة فقه الخلاف (فقه الخلاف- إتحاف الأحباب). الشيخ/ عادل نصر => 010- فقه الخلاف 001- تمهيد (مسائل الصيام المعاصرة). الشيخ/ سعيد محمود => مسائل الصيام المعاصرة 105- تابع باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (رياض الصالحين). د/ ياسر برهامي => رياض الصالحين (جديد) 078- تابع باب ما نزل في إجابة المرأة للرجل على كتابته إليها (حسن الأسوة). د/ ياسر برهامي => حسن الأسوة بما ثبت من الله ورسوله في النسوة 004- قوله -تعالى- (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (نيل المرام ). د/ ياسر برهامي => نيل المرام من تفسير آيات الأحكام 001- أيمانيات رمضانية. د/ أحمد فريد => إيمانيات رمضانية عاقبة الذنوب والمعاصي(مقطع). الشيخ/ محمد أبو زيد => محمد أبو زيد

القائمة الرئيسية

Separator
ختمة مرتلة من صلاة التراويح- رمضان 1438ه

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

الفساد (77) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (5) إسراف للأثرياء يتنافى مع رفع البلاء (2-2)

المقال

Separator
الفساد (77) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (5) إسراف للأثرياء يتنافى مع رفع البلاء (2-2)
244 زائر
02-12-2020
علاء بكر

الفساد (77) سلبيات أبرزتها أزمة كورونا (5) إسراف للأثرياء يتنافى مع رفع البلاء (2-2)

كتبه/ علاء بكر

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيضم المجتمع الواحد بين أفراده الأغنياء والأثرياء والمقتدرين، وكذلك الفقراء والمساكين والمحتاجين، ويحتِّم هذا التواجد في المجتمع الواحد أن تكون هناك علاقات متشابكة، وتفاعلات بين الجميع، فالإنسان مدني بطبعه، ولا ينبغي أن يعيش الجميع في مجتمعٍ واحدٍ ثم لا يأبه فيه البعض بالآخرين أو ينفصل عنهم في جزرٍ منغلقةٍ، بل لا ينبغي أن يعيش البعض في رغدٍ ونعيمٍ ورفاهيةٍ، وهو يعلم أن معه في نفس المجتمع مَن يعتصره الجوع أو يتلوى مِن الألم، فمجتمع بهذه الكيفية لا يكون مجتمعًا طبيعيًّا سويًّا، بل هو مجتمع تملأه أثرة وأنانية من البعض، تقود حتمًا إلى حقدٍ وكراهيةٍ وبغض من الآخرين، والمحصلة تفكك وتشتت وتفرُّق؛ تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى.

ولذلك تحرص كل الأنظمة في العالم "الاقتصادية منها والاجتماعية" على مراعاة البُعد الاجتماعي في خططها وسياساتها، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتسعى بسبل متعددة لتقليل الفوارق بين طبقات المجتمع، وتقوية الترابط، والتكافل والتضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، ومحاربة الفقر والبطالة، وتقديم الخدمات المجانية أو المخفضة لمن يحتاجها ولا يقدر عليها.

ومدار تحقيق ذلك يقوم على مراعاة الأغنياء والأثرياء من رجال الأعمال وغيرهم القيام بمسئوليتهم الاجتماعية تجاه الفقراء والمحتاجين، وهو واجب تمليه عليهم المشاركة والتواجد في مجتمعٍ واحدٍ ينبغي أن يترابط أفراده ليبقى المجتمع مجتمعًا متماسكًا، فلا يتعرض للتمزق والضعف والتفكك، وتتنازعه عوامل الخلل والانحلال.

الإسلام يحمِّل الأغنياء مسئولية اجتماعية:

يحمِّل الإسلام أفراد المجتمع الأغنياء والأثرياء المسئولية الاجتماعية بصورة واضحة وقوية لا مواربة فيها، والنصوص الشرعية التي توجب ذلك كثيرة جدًّا ومتنوعة، حيث يدين الإسلام الأغنياء والأثرياء أشد إدانة إن قصَّروا في مسئوليتهم الاجتماعية، وإن كانوا في أنفسهم صالحين؛ فما بالك إن قصَّروا فيها وهم فاسدون مفسدون؟!

وليس أدل على ذلك مِن إيجاب الإسلام إخراج الزكاة المفروضة على الأموال بأنواعها، واعتبارها حقًّا للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء يلزمهم بذلها لهم بنفس راضية بضوابطها وأحكامها.

وللأسف فنحن نفتقد إخراج هذه الزكاة في أيامنا هذه؛ وإلا ما كان هذا حالنا الذي وصلنا إليه، وصدق مَن قال إن وجدت في المجتمع تزايد في الفقر والفقراء فتأكد أن هناك تقصيرًا كبيرًا من الأغنياء في إخراج زكاتهم لمستحقيها، وهو واقع مشاهد معلوم لا ينكر.

الضرائب ليست بديلًا عن الزكاة:

يظن البعض إن ما تحصِّله الدولة اليوم مِن ضرائب متنوعة على الأموال هي بديل يغنيه عن إخراج الزكاة الواجبة عليه شرعًا، وهذا خطأ شنيع!

فشتان ما بين الزكاة التي أوجبها الإسلام والضرائب التي تحصلها الدولة من مواطنيها:

- فليس للضرائب نصاب ثابت كالزكاة.

- والضرائب بأنواعها تؤخذ من الجميع لا من الأغنياء فقط، وإن كانت بنسبٍ متفاوتةٍ.

- ومصارف الزكاة محددة بالشرع بينما الضرائب تصرف في المصالح العامة للدولة.

- والزكاة عبادة، بل أحد أركان الإسلام الخمسة، والضرائب ليست من هذا القبيل؛ فإن الضريبة فريضة إلزامية تحددها الدولة من خلال قوانين يقرها مجلس الشعب، تؤخذ قصرًا ويعاقَب الممتنع عن دفعها لتغطية النفقات العامة للدولة من مرافق وخدمات. والضرائب متنوعة ومتعددة، منها: ضرائب مباشرة، ومنها غير مباشرة، ومنها ما لا يرتبط بقدرة الممول على الدفع ومدى يساره بقدر ارتباطها بتحقيق أهداف المجتمع كزيادة الضرائب على المساكن القديمة وتقليلها على المساكن الجديدة؛ لتشجيع إحلال مساكن جديدة بدلًا من القديمة، أو زيادة الضرائب بزيادة أفراد الأسرة للحدِّ من زيادة النسل، وهناك الضرائب التصاعدية التي تُفرض بنسبٍ تتزايد بزيادة قيمة الوعاء الضريبي.

التزامات غير الزكاة:

ومما ورد في الشرع أن على الأغنياء والمقتدرين التزامات أخرى مالية غير الزكاة يقدمونها لمن يحتاجها من الفقراء والمحتاجين، وحتى يتبين لنا ما ينبغي على الأغنياء والقادرين تجاه الفقراء فنسوق بعضًا مما حثَّ عليه الشرع وأمر به -وما سنذكره هو قليل من كثير- مِن وقوف أفراد المجتمع مع بعضهم البعض في أحوال المجتمع العادية، فما بالك في وقت الأزمات والمجاعات والأوبئة والابتلاءات؟!

ففي القرآن الكريم:

قال الله -تعالى-: (وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (البقرة:272)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) (سبأ:39)، وقال -تعالى-: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر:9)، وقال -تعالى-: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان:8)، وقال -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة:2)، وقال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ) (الضحى:9-10)، وقال -تعالى-: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) (الماعون:1-3).

وفي السنة النبوية:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) (رواه مسلم)، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ) قَالَ: فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. (رواه مسلم).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ، أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (قَالَ اللهُ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ) (متفق عليه)، وقال الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا) (متفق عليه).

وسأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ) (رواه مسلم).

وفي الحديث عن جابر -رضي الله عنه- قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا. متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ) (رواه مسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ) أي: قريبه (أَوْ لِغَيْرِهِ) أي أجنبي منه (أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. (متفق عليه). وقال -صلى الله عليه وسلم-: (السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ) (متفق عليه).

الأغنياء يغرقون السفينة:

- للأسف إن حال الكثيرين من رجال الأعمال والأغنياء يقوم على الأثرة والأنانية والفردية؛ فمنهم مَن لا يخرج الزكاة المفروضة التي هي حق الفقير لديه.

- ومنهم مَن يتهرب مِن الضرائب الموضوعة عليه كليًّا أو جزئيًّا بطرق وأساليب ملتوية يجيدونها، وتكمن خطورة ذلك في قدرة رجال الأعمال والأغنياء على التهرب من الضرائب في الوقت التي تستوفيها الدولة من غيرهم؛ لقدرتها على تعقبهم إذ لا قدرة لهم على التملص منها، والنتيجة: أن الدولة تزيد عامًا بعد عام مِن أنواع الضرائب وأشكالها؛ لحاجة الدولة لزيادة مواردها غير الكافية، فيزيد العبء عامًا بعد عام على الموظفين والطبقة المتوسطة أكثر مما على الأغنياء والأثرياء ورجال الأعمال متحملين بذلك نتيجة ما تهرب منه الأغنياء ورجال الأعمال من الضرائب، والتي لو سددوها ربما ما زادت الدولة من أنواع ضرائبها.

- ومنهم مَن لا يشارك كليًّا أو جزئيًّا في تحمل نصيب من المسئولية الاجتماعية والقيام ببعض الالتزامات المطلوبة تجاه الفقراء والمحتاجين؛ إما بالتهرب منها بالكلية، أو بالمشاركة على فتراتٍ دون أخرى، وهي مشاركة لا تكفي في مواجهة حدة الفقر وانتشاره الموجود حاليًا.

إن دور رجال الأعمال والأغنياء في مساندة الدولة في مواجهة الفقر المنتشر ودعم الفقراء والمحتاجين يحتاج إلى المشاركة الجادة القوية المستمرة، من خلال إقامة مؤسسات وجمعيات خيرية تابعة لهم، وتوفير فرص عمل منتظمة، وتدريب الشباب في الشركات والمصانع الخاصة على ما يحتاجه سوق العمل، وإعالة الأُسر المعدمة، والنساء المعيلات والأطفال اليتامى الذين لا راعٍ لهم، ورعاية المسنين والمعاقين الذين لا عائل لهم إعالة دائمة وشبه كاملة، على ألا يكون ذلك موسميًّا أو بصورة غير منتظمة أو من خلال جهود فردية؛ فهذا تقوم به جمعيات أهلية أقل في الإمكانيات من إمكانيات رجال الأعمال والأغنياء كما في موائد الرحمن، وكفالة الأيتام، وتقديم المعونات الموسمية من وقتٍ لآخر في الأعياد والمناسبات الدينية ودخول المدارس ونحو ذلك.

وقد جاء في بعض الإحصائيات أنه يُنفق في شهر رمضان من قِبَل الجمعيات والمتصدقين على الفقراء من خلال موائد الرحمن وغيرها نحو 2 مليار جنيه طوال الشهر كله، بينما ينفق على الاحتفال برأس السنة الميلادية (الكريسماس) من خلال الأغنياء والأثرياء ورجال الأعمال في سفريات وفسح وحفلات وسهرات تقام في هذا اليوم وليلته وحده تقوم كلها على الإسراف في الطعام والشراب، والتهافت على الرقص والغناء نحو 5.5 مليار جنيه!

إسراف الأغنياء يزيد البلاء سوءًا:

مما يزيد الأمر سوءًا؛ خاصة في أوقات الوباء: الصور الصارخة من الإسراف والتبذير التي يمارسها الكثير من رجال الأعمال والأغنياء والأثرياء، غير مبالين بحرمة ذلك ومتجاهلين مشاعر مَن حولهم مِن الفقراء والمحتاجين، وهي حالة تتنافى تمامًا مع ما يجب أن يكونوا عليه في وقت الابتلاء من التقرب إلى الله -تعالى-، ومواساة الفقراء والمحتاجين بأموالهم تلك، وترشيد الإنفاق والاستهلاك بالإنفاق في غير إسراف وفي غير المحرمات، وهي حالة لا يحبها الله -تعالى- ويبغض فاعليها، فتتعرض الأمة لمقت الله -تعالى- وعقوبته على إساءة استخدام نعم الله -تعالى- عليها، زيادة على ما هي فيه مِن ابتلاء:

قال -تبارك وتعالى-: (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) (الإسراء:26-27)، ويقول -تعالى-: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31)، ويقول -تعالى-: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) (الفرقان:67)، ويقول -تعالى-: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا) (الإسراء:29).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ) (رواه أحمد والنسائي، وحسنه الألباني)، فالأكل واللبس ينبغي أن يكون في غير سرفٍ، والتصدق يكون في غير مخيلة.

وقد ترجم الإمام البخاري أحد أبواب صحيحه في كتاب اللباس: "باب قول الله -تعالى-: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ) (الأعراف:32)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ)، وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: (كل ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سرف أو مخيلة)".

(وإذا كان ترشيد الاستهلاك مطلوبًا كنمط حياة، فإن الأمر يكون ألزم في أوقات الشدائد والأزمات، بل إن الأمر لا يقف عند حدود ترشيد الاستهلاك فحسب، وإنما يتطلب أمرين آخرين: الأول: البُعد عن الأثرة والأنانية والشره في شراء السلع وتخزينها فوق الحاجة الضرورية؛ مما يتسبب بالطبع في شحها ورفع أسعارها وضرر الآخرين، بل ضرر الجميع، والقاعدة الفقهية الشرعية: أنه لا ضرر ولا ضرار)، (الأمر الآخر: هو أن أوقات الشدائد والأزمات تتطلب الإيثار لا الأثرة، حيث يقول الحق -سبحانه وتعالى-: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9) (راجع: فقه النوازل: كورونا المستجد أنموذجًا، إشراف وتقديم ومشاركة د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ط. مطبعة وزارة الأوقاف، ص 40 - 41 بتصرف).

وقد ذمَّ الله -تعالى- في القرآن الكريم حال مَن يبتليهم بالنوازل والفتن حتى يعودوا إلى مرضاته، لكنهم يتمادون بغفلتهم في غيهم فيعرِّضون أنفسهم للعقوبة في الدنيا والآخرة، ولا يليق بمَن أكرمهم الله -تعالى- بالإسلام والإيمان أن يكون حالهم كحال هؤلاء، قال -تعالى-: (أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ) (التوبة:126)، وقال -تعالى-: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (الرعد:31)، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) (الأنعام:42-44)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ . ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) (الأعراف:94-95).

بذخ وغفلة في زمن الكورونا:

دأبت الصحف والمجلات من وقتٍ لآخر على نقل أخبار كثيرة حول صورٍ مِن البذخ في الإنفاق من الأغنياء والأثرياء فاقت كل تخيل رغم ما تشهده البلاد من وباء، ورغم ما تنادي به السلطة التنفيذية للدولة من منع التجمعات والاحتفالات، وتطالب به من تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية، وهي صور تنبِّئ بما عليه الأغنياء والأثرياء، ورجال الأعمال من الحياة في جزر مغلقة منفصلة عن باقي المجتمع وهمومه، بل وعن أزمته.

ومِن صور ذلك:

- إقامة الاحتفالات والحفلات الفخمة في قصور وفيلات الأغنياء ورجال الأعمال، بحضور مطربين وفنانين وشخصيات عامة.

- إقامة العزومات على الغداء والعشاء مِن قِبَل رجال وسيدات الأعمال في بعض الفنادق والمطاعم الشهيرة والفيلات في الساحل الشمالي، وهي عزومات يشهدها رجال وسيدات أعمال وكبار الشخصيات في المجتمع، وبعض أهل الفن والغناء، وينفق على الأطعمة والأشربة فيها ببذخٍ كبيرٍ.

- استغلال المناسبات العائلية أو الشخصية كالخطوبة وأعياد الزواج، وأعياد الميلاد في إقامة حفلات مزودة بأحدث الوسائل الترفيهية العالمية.

- ما تشهده القرى السياحية في الساحل الشمالي عامة، وفي مارينا وهايسندا، خاصة من حفلات استعراضية لمطربين ولراقصات مصريات وغير مصريات، يتقاضى المطربون والراقصات فيها أجور بعشرات وبمئات الآلاف من الجنيهات في الحفل الواحد، ودخول هذه الحفلات يكون بتذاكر قيمتها بمئات وربما بالآلاف من الجنيهات!

- ما تشهده شواطئ وحمامات القرى السياحية من وصلات رقص وغناء جماعية، خاصة في المناسبات وإجازات أواخر الأسبوع (ويك إند)، وهي سهرات شبابية صاخبة تمتد حتى الصباح، مع عري واختلاط، وهي شواطيء لها رسوم بأسعار دخول خيالية.

- ما تشهده الملاهي الليلية والبارات في الفنادق الكبرى الفاخرة من سهرات واحتفالات لا تخلو من الهرج والأحضان، والقبلات، ومشاهد العري، بل والسُّكر حيث مصرَّح فيها بشرب الخمور، وبعض هذه الملاهي تبلغ رسوم الدخول فيها أكثر من ألف جنيه للفرد الواحد في الليلة الواحدة.

وقد توالت في الصحف والمجلات شكاوى رواد وسكان القرى السياحية خاصة في الساحل الشمالي التي تطالب بضرورة إعادة الانضباط إلى تلك القرى التي صارت تعاني من تفلت غير مسبوق خاصة في أيام وليالي الصيف عامة والاجازات خاصة.

حفل زفاف بالكورونا:

- نقلت أحد الصحف الأسبوعية تفصيل حفل زفاف تسبب في إصابة كل مدعويه تقريبًا بما فيهم العروس بمرض الكورونا.

- أقيم الحفل بجوار فندق (ألماظة) بالساحل الشمالي في شهر أغسطس الماضي، (حيث قرر العروسان وهما من عائلتين معروفتين بالإسكندرية مصريين من أصول أرمينية إقامة حفل زفافهما بالساحل رغم المحاذير من التجمعات، الحفل لم يتعد مدعووه 120 مدعوًا)، (الكبار هم أسرة العروسين وبقية المدعوين الشباب أصدقاء العروسين، وبعض المقربين من والدي العروسين لكن أسماء رنانة من كبار عائلات الثغر).

وقَدَرًا كانت أخت العروس القادمة من أمريكا لحضور الفرح مصابة بالكورونا، وعلى ما يبدو لم تكن تعلم، (وكالعادة قبلت أختها والمقربين فأصابت العروس بالكورونا)، وتردد أن العريس أصابه المرض، وقد أصيب الكثير من المدعوين بالمرض منهم، أشهرهم: عضو مجلس نادي كروي شهير، ومقاول كبير، وابن رئيس سابق لنادي سبورتنج، وابن رجل أعمال (راجع مقال: زفاف الساحل الذي أصاب العروس غالبية المدعوين بالكورونا، جريدة الفجر - عدد الخميس 10 سبتمبر 2020م، ص 11).

آلاف اليخوت في مصر:

يملك الكثير من رجال الأعمال والأغنياء في مصر الكثير من اليخوت، حيث تشتهر مصر بإنتاج اليخوت، من خلال 57 ورشة لتصنيع السفن واليخوت. ويتفاوت ثمن اليخت على حسب حجمه ومادة صنعه من الخشب أو الحديد، فيقترب ثمن اليخت المحلي الصغير من المليون جنيه، ويقترب ثمن اليخت المحلي الكبير من ثمانية ملايين جنيه، بينما يبلغ ثمن اليخت المستورد نحو أربعة أضعاف اليخت المحلي، ويحتاج اليخت الواحد إلى صيانة دورية سنوية بتكلفة من 100 إلى 300 ألف جنيه.

وتضم الجونة (أكبر وأشهر اليخوت العالمية، وبها من 400 إلى 500 يخت من أفخم الأنواع المستوردة التي تصل أسعارها لـ100 مليون جنيه)، (ويوجد في النيل عدد كبير من اليخوت يملكها رجال أعمال)، (ويملك بعض المستثمرين يخوتًا) (راجع مقال: مصر بلد الـ30 ألف يخت، جريدة الفجر - عدد الخميس 15 نوفمبر 2018م).

الأغنياء وفوبيا الكورونا:

مرض الكورونا المستجد لا يفرِّق بين غني وفقير، فقد أصيب بالمرض الكثير من كبار رجال الدول ومسئوليها حتى في الدول الكبرى؛ لذا رأينا الكثير من الأغنياء والأثرياء يتملكهم الخوف المبالغ فيه من هذا المرض، وقادهم ذلك إلى الشره في شراء وتملك الأدوية والوسائل والأجهزة التي تستخدم في الوقاية من المرض، ورفع مناعة الجسم لمقاومته، وبطريقة مبالغ فيها؛ مما تسبب ويتسبب في نقصانها في السوق، وارتفاع أسعارها ارتفاعًا كبيرًا، بل وفقد مَن يحتاج لها عند طلبها للعلاج بها.

ومِن مظاهر هذه الفوبيا:

- أن وجدنا مِن الأغنياء مَن يجعل همه أن يوفر الأجهزة الطبية اللازمة لعلاج المرض لنفسه وعائلته في فيلته، حيث ذكرت أحد الصحف الأسبوعية أن أحد هؤلاء الأغنياء أشترى جهازًا للتنفس الصناعي مخصصًا لغرف العناية المركزة فوضعه في فيلته، مع شراء 7 أسطوانات أكسجين كبيرة، لتكون نواة لغرفة عناية مركزة خاصة به تحسبا للإصابة بالكورونا، مع شراء وتخزين أجهزة استنشاق خاصة بمرضى الحساسية، لتبقى هذه الأجهزة صامتة معطلة في فيلته كأنها ديكور، ولم يراوده أن يجعلها -أو يتبرع بمثلها- لمستشفى من المستشفيات التي تكتظ بالحالات الخطرة من المصابين بالمرض وهم في أشد الحاجة لهذا الجهاز أو ذاك. (راجع في ذلك: جريدة الفجر - عدد الخميس 11 يونيو 2020 م، ص 5).

- وجدنا مِن الأغنياء مَن يتهافت على شراء (بلازما الدم) مِن المتعافين مِن المرض ليحتفظ بهذه البلازما لديه ليستخدمها إذا أصيب بالمرض، بعد أن سمع أن بلازما المتعافين من الكورونا تصلح بما فيها من أجسام مضادة لفيروس الكورونا لعلاج المرض حيث إنه لا علاج للكورونا حتى الآن إلا ذلك (راجع في ذلك: المصدر السابق).

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا