الثلاثاء 19 رجب 1442هـ الموافق 3 مارس 2021م

القائمة الرئيسية

Separator
شرح صحيح البخاري - الشيخ سعيد السواح

بحث

Separator

القائمة البريدية

Separator

أدخل عنوان بريدك الالكتروني

ثم أدخل رمز الأمان واضغط إدخال

ثم فعل الاشتراك من رسالة البريد الالكتروني

كيف نتعامل مع القرآن؟
هل سيذكرك التاريخ ؟
أثر النية في الخير والشر. الشيخ/ محمد أبو زيد

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (4)

المقال

Separator
التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (4)
193 زائر
15-12-2020
عصام حسنين

التربية الاجتماعية في مرحلة الطفولة (4)

كتبه/ عصام حسنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد كان الأطفال يحضرون المسجد صحبة آبائهم مجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليتعلموا منه؛ فعن محمود بن الربيع -رضي الله عنه-: قال: "عَقَلْتُ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ دَلْوٍ" (رواه البخاري).

وجاءت أحاديث كثيرة رواها صغار الصحابة عنه -صلى الله عليه وسلم- كأحاديث ابن عباس والحسن والحسين وعبد الله بن الزبير -رضي الله عنهم-، وتُنظر أحاديثهم في مسند الإمام أحمد -رحمه الله-.

- وكان عمر -رضي الله عنه- يُحضر ابن عباس مجلس شورته، ولما قال له شيوخ المهاجرين في ذلك قال:

"ذاكم فتى الكهول، إن له لسانًا سؤولًا، وقلبًا عقولًا" (رواه الحاكم في المستدرك).

ومرّ عمرو بن العاص -رضي الله عنه- على حلقة من قريش فقال: "ما لكم قد طرحتم هذه الأغيلمة؟ لا تفعلوا! أوسعوا لهم في المجلس، وأسمعوهم الحديث، وأفهموهم إياه؛ فإنهم صغار قوم أوشك أن يكونوا كبار قوم، وقد كنتم صغار قوم فأنتم اليوم كبار قوم" (شرف أصحاب الحديث).

وقال يوسف بن الماجشون: "قال لي ابن شهاب الزهري ولابن عمٍّ لي ولآخر معنا: لا تستحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم؛ فإن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا أعياه الأمر المُعْضل دعا الأحداث فاستشارهم؛ لحِدَّة عقولهم" (جامع بيان العلم وفضله).

- وكذلك كانوا يجالسون أطفال التابعين يعلمونهم؛ فعن ابن سيرين قال: جلس إلينا رجل، ونحن غلمان، فقال: "كتب إلينا عمر بن الخطاب زمن كذا وكذا، أن اتزروا وارتدوا، وانتعلوا وقابلوا النعال، وعليكم بعيش معدّ، وذروا التنعم، وزي الأعاجم" (أخرجه عبد الرزاق في مصنفه). ومعني "قابلوا النعال": اجعلوا لها قبالًا. أي: سيرًا بين الإصبعين.

وكان السلف يُحضرون أولادهم مجالس إقراء القرآن والحديث، قال الإمام البخاري -رحمه الله-: "ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب فيل له: كم أَتَى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكتاب فجعلت أختلف إلى الدِّاخلي وغيره فقال يومًا: فيمَا كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم؟ فقلت: إن أبا الزبير لم يروِ عن إبراهيم؛ فانتهرني. فقلتُ له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل فنظر فيه ثم رجع فقال: كيف هو يا غلام؟ فقلت: هو الزبير وهو ابن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم وأصلح كتابه" (البداية والنهاية).

وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "قدِّموا إلينا أحداثكم؛ فإنهم أفرغ قلوبًا، وأحفظ لما سمعوا، فمَن أراد الله أن يُتِمّه له أتمّه" (الجامع لأخلاق الراوي).

وقال أبو بكر بن عياش -رحمه الله-: "كنا عند الأعمش ونحن حوله نكتب الحديث فمرّ به رجلٌ، فقال: يا أبا محمد، ما هؤلاء الصبيان حولك؟ فقال: هؤلاء الذين يحفظون عليك دينك".

وقال هشام بن عروة -رحمه الله-: "كان أبي يقول: أي بني، كنا صغار قومٍ فأصبحنا كبارهم، وإنكم اليوم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبارهم، فما خير في كبيرٍ ولا علم له؟! فعليكم بالسُّنَّة" (المحدث الفاصل).

وقال الحافظ السيوطي -رحمه الله-: "تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام؛ فينشأون على الفطرة، ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة، قبل تمكُّن الأهواء منها، وسوادها بأكدار المعصية والضلال".

- ومِن هدي هذه الأحاديث والآثار يصطحب الأب ابنه إلى مجالس الكبار التي يختارها بدقة وعناية؛ تلكم المجالس التي يُنتقى فيها أطايب الكلام كما يُنتقى أطايب الثمر؛ فيتعلم الطفل من أخلاق الكبار: أدب حوارهم، واحترام بعضهم بعضًا، ومِن تجاربهم وخبراتهم في الحياة، فيزداد تهذيبًا لنفسه، وتنبهًا لنواقصه، وتوجهًا نحو الكمال.

- وينبغي قبل اصطحابه إليها: أن يعلمه أدب المجلس، وأدب احترام الكبير مخاطبةً ولقاءً ومجالسة: من إلقاء السلام، ومصافحة باليد، وتوقير للكبير بمخاطبته بلقبه، وجلوسٍ حيث ينتهي به المجلس، وأن يكون جلوسه للاستفادة لا للجدال والمغالبة، وألا يتدخل في الكلام، ولا يسارع في الجواب؛ إلا إذا استأذن أو طُلب منه ذلك، وألا يحتقر نفسه، فإذا رأى فائدة أو جوابًا عن سؤال سكت عنه القوم؛ فليتكلم بأدبٍ وحجةٍ دون إشارة لأحدٍ أو تجريح.

- وعلى الأب -أيضًا- أن يُحضره مجالس العلم المناسبة له، وأن يؤدبه بأدب هذه المجالس الطيبة؛ فلا يتكلم مع أحد أثناء الدرس، أو يعبث بحاجياته؛ بل ينتبه ويُنصت مستفيدًا، ويكون معه الكتاب والكراس يكتب فيه الفوائد، وبعد الدرس يذاكره ما حضره وكتبه، مع الاهتمام والمراجعة.

- فإن أحسن كافأه، وإن قصّر حثَّه على الانتباه في الدرس القادم، ولا يهمل، ولا يلجأ إلى العقاب إلا بعد استنفاد جميع الوسائل الممكنة.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

موقع أنا السلفي

www.anasalafy.com

   طباعة 
0 صوت
الوصلات الاضافية
عنوان الوصلة استماع او مشاهدة تحميل
فتح المجيد

جديد المقالات

Separator

روابط ذات صلة

Separator

القرآن الكريم- الحصري

القرآن الكريم- المنشاوي

القرآن الكريم- عبد الباسط

القرآن الكريم- البنا

مباحث في علوم القرآن